إبراهيم المأموني « 1 » . وكان أكثر ما استفاده من شيخه الشهاب الخفاجي ، والشيخ ياسين الحمصي . وكان من عادة البغدادي عند ذكر أحدهما ، أن يذكره بلفظ « شيخنا » .
ولقد قرأ على شيخه الخفاجي ، التفسير ، والحديث النبوي ، والآداب ، وأجازه الخفاجي بذلك وبمؤلفاته .
حفظ البغدادي في مقتبل شبابه مقامات الحريري ، وكثيرا من دواوين شعر المتقدمين ، فصارت له ملكة النقد الصحيح ، فكان من أحسن المتأخرين معرفة باللغة ، واطلاعا على أقسام كلام العرب ، نظمه ونثره ؛ راويا لوقائعها وأخبارها وحروبها وأيامها .
نقل المحبي عن الفاضل مصطفى بن فتح الله ، قال : قلت له - للبغدادي - لما رأيت من سعة حفظه واستحضاره :
- ما أظن هذا العصر سمح برجل مثلك ؟
- فقال لي : جميع ما حفظته قطرة من غدير الشهاب ، وما استفدت هذه العلوم الأدبية إلا منه .
إن المطالع لكتابه هذا - خزانة الأدب - ليعجب أشد العجب من سعة اطلاعه ، وغزارة مادته ، وحسن تأليفه ، واستحضاره للأمثال والشواهد ، وما يتعلق بها من علوم العربية على اختلاف ألوانها ، ما بين تفسير وتاريخ وشعر ولغة . . . معتمدا أقوال الأئمة الأعلام فيما ينقله عنهم بأمانة وإتقان ودقة ، مع غربلة وتمحيص ، وموازنة وترجيح ، دون تعصب أو تسفيه ؛ بل كان رائده الصواب والحقيقة . فتجده لا يجد في نفسه غضاضة في أن يقول : أخطأ فلان ، وأصاب فلان ، إذا ما اتضحت حقيقة الأمر أمامه .
هامش
( 1 ) كذا في خلاصة الأثر للمحبي 2 / 352 في ترجمة عبد القادر البغدادي . لكن في خلاصة الأثر أيضا في ترجمته :
هو الشيخ إبراهيم بن محمد بن عيسى المصري الشافعي الملقب برهان الدين الميموني . وهو الصواب ، وقال عنه :
كان آية ظاهرة في علوم التفسير والعربية ، أعجوبة باهرة في العلوم العقلية والنقلية . . . وأبلغ ما كان مشهورا فيه علم المعاني والبيان حتى قلّ من يناظره فيهما » . وله حاشية على المواهب اللدنية ، وأخرى على تفسير البيضاوي ، وبعض تعليقات على شرح التلخيص للمولى عصام الدين ، المسمى بالأطول . ولد سنة 991 وتوفي سنة 1079 بتربة المجاورين . والميموني نسبة إلى الميمون من الصعيد . ( خلاصة الأثر 1 / 45 - 46 ) .