علومها . يدل على ذلك عناية واهتمام شديدين . هذه العناية الفائقة بكتبه هيأت له أجود المصادر التي أفاد فيها فائدة كبيرة ، فمدّ المكتبة العربية بنفائس من المؤلفات التي تعتبر درّة في جبينها .
ومما يزيد من قيمة هذه المكتبة ، أنها حوت من النقول الحجم الكثير من كتب الأقدمين ، والتي لا يزال أكثرها حتى الآن مخطوطا صعب المنال ، أو سطت عليه عوادي الزمن .
اتصاله بإبراهيم باشا كتخدا ، وانتقاله إلى أدرنة :
كانت سنواته في مصر أنضج مراحل حياته ، ففي سنة 1077 ه سافر إلى القسطنطينية ، أقام خلالها خمسة أشهر في حاضرة الخلافة ، ثم عاد للقاهرة في ربيع الأول من سنة 1078 ه . وفي هذا العام يتولى ولاية مصر إبراهيم باشا كتخدا ، فاتصل به البغدادي ، وحظي عنده بمكانة رفيعة ، فاتخذه نديمه وسميره ، وما زالت حياته كذلك حتى عزل إبراهيم باشا عن ولاية مصر عام 1085 ه وخلفه عليها حسين باشا ، فآثر البغدادي الرحيل عن مصر إلى ديار الروم ، صحبة الوالي المعزول ، وكان سفرهما عن طريق الشام . وخلال تواجده في بلاد الروم تعرف البغدادي على الوزير الأعظم أحمد باشا الفاضل الكوبريلي ، وكان الوزير المذكور من أفاضل أهل العلم الذين اشتغلوا به في شبابهم ، فلما اتصل البغدادي به عرف قدره ، فأحله المحل الرفيع ، وأصبح من خاصته وباسم هذا الوزير توج البغدادي حاشيته العظيمة على شرح قصيدة بانت سعاد لابن هشام ، كما توج كتابه هذا - خزانة الأدب - باسم السلطان محمد بن السلطان إبراهيم . قال المحبي في كتابه خلاصة الأثر 1 / 452 :
« وسافر معه - أي الكتخدا - إلى أدرنة راجيا أن يحل من الزمان محل الفريدة من العقد ، فدخل إلى مجلس الوزير الأعظم أحمد باشا الفاضل ، واستمكن منه ، واختص به ، ولما حللت أدرنة في ذلك العهد ، زرته مرة في معهده ، وكان بينه وبين والدي حقوق ومودة قديمة ، فرحب بي ، وأقبل علي ، وكان إذ ذاك في غاية إقبال الكبراء عليه ، فلم يلبث حتى هجمت عليه علّة قاسى منها آلاما شديدة ، ولم يبق طبيب حتى باشر معالجته ، وكان أمره في نيل أمانيه مأخوذا على التراخي ، فعاجله الملال والسآمة ، وضاق به الأمر ، فذهب إلى معرة مصرين ، وعاد ثانية ، وأنا بالروم ، فابتلي برمد في عينيه حتى قارب أن يكفّ ، فسافر من طريق البحر إلى مصر » .