تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
كان شيخه الشهاب على جلالة قدره وعظمته يراجع عبد القادر في المسائل المشكلة لمعرفة مظانها ، وسعة اطلاعه على أوابدها . كما كان يعتمد عليه في نقل الغريب من اللغة . الشيء المهم الذي يسجل للبغدادي علميته ومنهجيته الواضحة ، لا سيما حين كنا نحاول أن نتتبعه بالعودة إلى المصادر التي كان يذكرها بدقة واضحة ، أو حين كنا نقارن بين الخزانة وكتابه النفيس شرح أبيات المغني ، حيث كنا نقع على نقل حرفي بتمامه ، إن دلّ ذلك على شيء فيدل على المنهجية العلمية والدقة الموضوعية التي كان يتحلى بها البغدادي على الفارق الزمني بين تأليف الكتابين .

مكتبة البغدادي :

يبدو أن فضل شيخه الشهاب عليه كان عظيما في حياته ومماته ، فبعد وفاة شيخه تملك البغدادي أكثر كتبه « 1 » ، فلقد كان للشهاب خزانة حافلة بأعظم ما ادخره علماء القرون المتأخرة لما احتوت عليه من نفائس دواوين الأدب ومجاميع الشعر العربي القديم ، وتعليقات أئمة العربية عليها ، وإذا نحن طالعنا خزانة الأدب - مقدمة المؤلف - وأسماء الكتب التي يذكر البغدادي عودته إليها ، لعجبنا من ضخامتها ، واتساع فروعها ، والبغدادي معتزّ فخور بهذه المكتبة ، فهو لا ينسى أثناء تصنيفه أن يشير إلى كرائمها ، وأن يصفها وصفا دقيقا يدل فيه على مدى اهتمامه وعنايته بها . يقول البغدادي في إحدى نقولاته عن نوادر أبي زيد - في كتابه شرح أبيات المغني 1 / 108 - : « النوادر التي نقلت منها نسخة صحيحة مضبوطة ضبط اتقان ، حسنة الخط ، واضحة الشكل ، كتبها علي بن محمد بن عبد الرحيم بن دينار الكاتب ، وعليها خطوط جلة من العلماء ، منها زيد بن الحسن بن زيد الكندي ، وهي رواية أبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي عن أبي بكر محمد بن السري بن السراج النحوي ، عن الرياشي وأبي حاتم السجستاني وأبي عمرو الجرمي وأبي عثمان المازني عن أبي زيد بن سعيد بن أوس الأنصاري رحمهم اللّه . وإذا استعرضنا أسماء الكتب والعلماء المؤلفين الأجلاء الذين وردت أسماءهم في مقدمة الخزانة لعجزنا عن العدّ والقراءة لاتساع عددها ، وتنوع فروعها ، وضخامة
هامش
( 1 ) جاء في خلاصة الأثر 2 / 452 : « ولما مات الشهاب تملك أكثر كتبه ، وجمع كتبا كثيرة غيرها . وأخبرني عنه بعض من لقيته أنه كان عنده ألف ديوان من دواوين العرب العاربة » .