فى التوبة من الشيخ البهائى
* فائده :
فى التوبة : قال شيخنا البهائى : برء قلبك من الذنوب و وجه وجهك الى علام الغيوب بعزم صادق و رجاء واثق وعد فإنك عبد آبق من مولى كريم رحيم حليم يحبّ عود تك إلى بابه و استجارك به من عذابه و قد طلب العود منك مراراً عديدة و أنت تعرض عن الرجوع إليه مدة مديدة مع أنه وعدك إن رجعت إليه و أقلعت عما أنت عليه بالعفو عن جميع ما صدر عنك و الصفح عن كل ما وقع منك فقم و اغتسل احتياطاً و طهر ثوبك وصل نقص الفرائض و أتبعها بشىء من النوافل ، و ليكن تلك الصلاة على الأرض بخشوع و خضوع و استحياء و انكسار و بكاء وفاقة و افتقار فى مكان لا يراك فيه و لا يسمع صوتك إلا اللّه سبحانه فإذا سلمت فعقب صلاتك و أنت حزين ، شجين ، وجل ، راج ، ثم اقرء الدعاء المأثور عن زين العابدين عليه السّلام الذى أوله : يا من برحمته يستغيث المذنبون إلى آخرة ، ثم ضع وجهك على الأرض و اجعل التراب على رأسك وضع وجهك الذى هو أعز أعضائك فى التراب به مع جار و قلب حزين و صوت عال و أنت تقول : « عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك » تكرر ذلك و تعد ما تذكر من ذنوبك لائماً نفسك موبخاً لها ، نائحاً عليها ، نادماً على ما صدر منها و ابق على ذلك ساعة طويلة ، ثم قم و ارفع يدك إلى التواب الرحيم و قل : « إلهى عبدك الآبق رجع إلى بابك ، عبدك العاصى رجع إلى الصلح ، عبدك المذنب أتاك بالعذر ، و أنت أكرم الأكرمين ، و أرحم الراحمين » ثم تدعو و دموعك تنهمك بالدعاء المأثور عن زين العابدين عليه السّلام فى طلب التوبة الذى أوله « أللهم يا من لايصفه نعت الواصفين » و اجتهد فى توجه قلبك إليه و إقبالك كلّه عليه مشعراً فى نفسك سعة الجود و الرحمة ، ثم اسجد سجدة تكثر فيها البكاء و العويل و الانتحاب بصوت عال لايسمعه إلا اللّه تعالى ، ثم ارفع رأسك و اثقاً بالقبول فرحاً ببلوغ المأمول .