تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن ( فارسى ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
منه ، و لا يخيب فيه مؤمليه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء و الاكثار و مما لايعنيه ، و ترك الناس من ثلاث كان لا يذم أحداً و لايعيره و لا يطلب عثراته و لا عورته ، و لا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلسأوه كأنما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا و لا يتنازعون عنده الحديث ، إذا تلكم أنصتوا له حتى يفرغ ، حديثهم عنده حديث أولهم ، يضحك مما يضحكون ، و يتعجب مما يتعجبون منه و يصبر للغريب على الجفوة فى منطقه و مسألته حتى أن كان أصحابه ليستجلبونهم ، و لا يقبل الثناء إلا عن مكافىء ، و لا يقطع على أحد حديثه حتّى يجوز فيقطعه بانتهاء أو قيام . و كان سكوته صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم على أربع على الحلم و الحذر و التقدير و التفكر ، فأما تقديره ففى تسوية النظر و الاستماع بين الناس ، و أما تفكره ففيما يبقى أو يفنى ، و جمع له الحلم و الصبر ، فكان لا يغضبه شىء و لا يستفزه ، و جمع له الحذر فى أربع : أخذه بالحسن ليقتدى به ، و تركه القبيح لينتهى عنه ، و اجتهاده الرأى فى صلاح امته و القيام فيما جمع لهم خير الدنيا و الآخرة - تم حديث مولانا الحسن عليه السّلام . و فى حديث آخر كان عليه السّلام يعود المريض ، و يشيع الجنازة ، و يجيب دعوة المملوك ، ويركب الحمار ، وكان أصحابه إذا رأوه لم يقوموا إليه لما يعرفون من كراهتة ، و كان يجلس على الأرض ، و يأكل على الأرض ، و يعتقل الشاة ، و يسلم على النسوان و كان يجلس بين ظهرانى أصحابه فيجىء الغريب فلا يدرى أيهم هو حتى يسأل و كان يخيط ثوبه ، و يخصف نعله ، و إذا صافحه أحد لم ينزع يده عنه حتى ينتزع هو و ما أخرج ركبتيه بين جليس قط ، و ما قعد رجل قط إليه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فقام حتى يقوم . و كان صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أشد حياء من العذراء فى خدرها ؛ و كان إذا أكره شيئاً عرفناه فى وجهه ؛ و كان يقول : لا يبلغنى أحد منكم من أصحابى شيئاً فإنى احب أن أخرج إليكم و أنا سليم الصدر . و كان صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أجود الناس كفا ، و أحزم صدراً ، و أصدق الناس لهجة ، و أوفاهم ذمة ، و ألينهم عريكة ، و أكرمهم عشرة ، و كان إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام