أحدولا يقم لغضبه شىء حتى ينتصرله ، و لايغضب لنفسه ، و لا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلّها و إذا تعجب قلبها ، و إذا تحدث أشاربها ، فضرب براحة اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، و إذا غضب أعرض و أشاح و إذا فرح غض من طرفه ، جل ضحكه التبسم ، و يفتر عن مثل حب الغمام .
و كان
إذا يقول أمر فيه إصلاحهم فليبلغ الشاهد الغائب ، و يقول : أبلغونى حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته ، كان الناس يدخلون رواداً و يخرجون أدلة فقهاء .
و كان
صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم يخزن لسانه إلا عما يعنيه ، و يؤلف الناس و لا يفرقهم ، يكرم كريم كل قوم و يوليه عليهم ، و يحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوى عن أحد بشره و لا خلقه ، و يتفقّد أصحابه ، و يسأل الناس عما فى الناس فيحسن الحسن و يقويه ، و يقبح القبيح و يوهنه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لايغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا ، لكل حال عنده عتاد ، و لا يقصر عن الحق ، و لايجوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة ، و أعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة و مؤازرة .
و كان
صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم لا يجلس و لايقوم إلا على ذكر اللّه عزّوجلّ و لا يوطن الأماكن و ينهى عن إيطانها و إذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهى به المجلس و يأمر بذلك ، يعطى كل جلساءه نصيبه ، لا يحسب جليسه أن احداً أكرم عليه منه ، من جالسه أو قاومه فى حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه ، و من سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه بسطة و خلقاً ، فكان لهم أباً ، و صاروا عنده فى الحق سواء ، مجلسه مجلس حلم و حياء و صدق و أمانة ، لاترتفع فيه الأصوات ، و لاتؤبن فيه الحرام ، و لاتنثى فلتاته ، متعادلين ، متواصلين فيه بالتقوى متواضعين ، يوقرون الكبير و يرحمون الصغير ، و يؤثرون ذا الحاجة ، و يحفظون الغريب .
و كان
دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ، و لا غليظ ، و لا صخاب و لا فحاش و لا عياب ، و لا مداح ، يتغافل عما [ لا ] يشتهى و لا يؤيس
خزائن ( فارسى ) — صفحة 365
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٣٦٥