فإذا أرادوا الخروج من السرب إلى المدينة ؛ قليقدموا ناضحة النيران ، ثم يردفوهم بالناشبة ، ثم بالرامحة وقد جعلوا الليل لباسهم . فإذا انتهوا إلى باب المدينة لوحوا نيرانهم ؛ ليظهر هولهم وتشعر نيرانهم عن عدتهم ؛ فيجتمع لهم مع ذلك هول بديهتهم ؛ ليعسروهم على ما في أيديهم ، ويأخذوا الباب منهم .
فإن يذروا بهم قبل ذلك ، أو عند الخروج من سرابهم حفت الناضحة بالقرب من باب السرب وأشعلت نيرانها ، وخرجت الناشبة والرامحة على أثرهم أرسالا ، واصطفت الناضحة جلوسا [ و ] قد ستروا أنفسهم بأترستهم .
فكلما خرجت طائفة تقدمت الناضحة أمامها ، ولا يزالون كذلك حتى يتم شحنتهم ، ثم يقصدوا نحوهم .
فإذا علم الوالي بحركة أهل المدينة ومعرفتهم بمكان من دخلوا سرّب إلى أصحابه أفواج الرجال ؛ ليتفرقوا في نواحي المدينة ؛ فتأتيهم الصيحة من كل ناحية ويقصدون إلى جميع أبوابها ؛ ليفتحوها ولتشتد قلوب أصحابه بورود المدد عليهم ؛ وينكسر العدو بدخولهم إليهم . فقل مدينة احتاج أهلها إلى الإعتصام بها ، ثم دخل عليهم من حل بعقوتها « 1 » ليلا . فإن خافوا أن يستميتوا عندها ويدفعوا عنها [ دهوهم ] « 2 » في عزيمتهم ببدء الأمان فيهم على دمائهم ، أو ما زادوا على ذلك ؛ فإن البدء بالأمان أفراد أهل المدينة لأهل الرأي والبأس والنجدة بما عندهم وتركهم وخذلانهم إياهم .
باب دفن الخنادق :
فأما إن كان حول المدينة الخندق الذي لا ماء فيه ، أمر الوالي أن يحشى الخندق بالحطب والتراب ؛ ليكون أوجى لهم لطم الخندق وأمن من احراق النار . وملاك ذلك : بكثرة الفعلة ، وسترهم من رماة أهل المدينة ، ومنع أولئك من التمكن من رميهم بوضع الناشبة أمامهم سترا .
هامش
( 1 ) العقوة والعقاة : الساحة ، وجمعها عقاء . لسان العرب .
( 2 ) ما بين الحاصرتين ساقطة من ع ، وواردة في ت .