أما أمة « 1 » الترك ؛ فإنها « 2 » ترى الكمين في الحرب على كل حال . وذلك :
لو أن منها نفرا واحدا « 3 » ، أو طائفة ، أو عصبة أرادت اللقاء ؛ لصيرت من بعضها كمينا على بعض ذلك . دربوا « 4 » عليه « 5 » ، وإياه اعتادوا ، وعليه يعتمدون . وأما البيات ؛ فليس لهم فيه مذهب ولا عندهم بمستعمل .
وأما أمم المغرب مثل البرابر وأشباهها ؛ فيرون البيات ولا يرون الكمين .
وقد قيل : إن « 6 » العلة في ذلك البراري والقيعان الذي لا يمكن أن يوضع فيها الكمين « 7 » ويمكن البيات . وليس ذلك بواجب على ما قيل ؛ لأن الروم قد يمكنها وضع الكمين فلا تفعل ، ولا ترى أيضا البيات ؛ فقد يجوز أن تكون العلة من الطباع أو العادة ، أو منهما .
وإن كان ما قيل في ذلك ليس ببعيد ؛ لأن البيات في البراري أمكن ، والكمين فيها قل « 8 » ما يمكن ولاتهم « 9 » ، قد فعلوا منهما ما هو أعسر وأهول وأعظم في الخطر « 10 » .
فأما أمة الهند وما والاها ؛ فلن ترى البيات ولا الكمين جميعا . ومذهبها في ذلك غير العجز وضعف المنة ، بل مذهبها في ذلك عزة النفس والأنفة ، والسنة الجارية ، ومخافة العار إن فعلت .
هامش
( 1 ) ( مة ) - بسقوط الألف من الكلمة - في ع ، والصيغة المثبتة من ت ، م .
( 2 ) ( فاقها ) في ع ، والصيغة المثبتة من ت ، م .
( 3 ) ( واحد ) ساقطة من م ، وواردة في ت ، ع .
( 4 ) ( دبوا ) في ع - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من ت ، م .
( 5 ) ( عليه ) ساقطة من م ، وواردة في ت ، ع .
( 6 ) ( إن ) مكررة في ع .
( 7 ) ( كمين ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع .
( 8 ) ( على ) في ت ، ع ، والصيغة المثبتة من م .
( 9 ) ( ولاتهم ) ساقطة من م ، وواردة في ت ، ع .
( 10 ) ( الخطرة ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع .