فليس من أمة من الأمم التي ذكرنا إلا وما يعتمد عليه من جمع الرجالة مع الخيل والقسي مع الرماح يفي بمقاومتهم ويرجح [ على ما عندهم ؛ لأن الحرب بين أربعة أشياء : بين حركة سريعة ] « 1 » ، وبطيئة ، وبين مناجزة من البعد « 2 » ، ومن القرب ؛ فقد جمع هذه الخصال الركوب ، والرجالة ، والرمي ، والمطاعنة .
المكاشفة والمضاجرة :
لما كانت المحاربة على الوجهين اللذين قلنا من المكاشفة ، والمضاجرة والبروز ، والظهور عند اللقاء ، ومن الاستتار ، والاحتيال والاغتيال اللذين « 3 » هما البيات والكمين « 4 » .
وقد قلنا جملا من عادات الأمم في حروبها ، ومذاهبها ، وأسلحتها ، وقتالها على المضاجرة والمحادة ، والظهور ، والتجلي بأجمعها عند محاربتها ؛ ليعلم الوالي كيف تقاوم كل أمة ، وكيف يلقاها ، وبماذا يكيدها ويرجح عليها ؛ فسنقول في الوجه الثاني الذي هو الختل المستسر ، والكيد الباطن من البيات والكمين ، ونذكر من يعتمد عليهما « 5 » من الأمم ، أو على أحدهما ، ومن لا يعتمد عليهما ؛ ليكون احتراس ولاة الحروب من هاتين الداهيتين عند محاربة من يستعملهما « 6 » على قدر ذلك .
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ع ، ووارد في ت ، م .
( 2 ) ( العدو ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع .
( 3 ) ( الذين ) في ت ، ع ، والصيغة المثبتة من م .
( 4 ) عن ذلك أنظر - مثلا - نهاية السؤل ج 2 ، ق 546 : 551 ( رسالة ) ، الأدلة الرسمية ق 22 ، كشف الغمة ق 33 ، مختصر السعي ق 537 ، تفريج الكروب للأنصارى ص 72 ، تبصرة أرباب ص 23 ، مختصر سياسة الحروب ص 39 .
( 5 ) ( عليها ) في ت ، ع ، والصيغة المثبتة من م .
( 6 ) ( يستعملها ) في ت ، ع ، والصيغة المثبتة من م .