فأما رجحان العرب وفارس على الأمم ؛ فبالرماح والقسي . وأما رجحان أهل المشرق والترك ؛ فيجمع الراجل الواحد القوس والرمح . وأما رجحان فارس من قبل ؛ فيجمع الرجالة والخيل الناشبة والرامحة في صف واحد ولفارس واحد . وحملهم على ذلك وأخذهم بتعليمه واستعماله . وإن كان في كل من وصفنا قد يوجد الراجل النادر والفارس النادر يحمل السلاحين ، إلا أن ذلك عن غير أخذ من ولاتهم إياهم . فأما الذي رأينا فهو أخذ الوالي إياهم بذلك .
معرفة الرجحان في السلاح والخيل « 1 » :
إن أهل المشرق رجحوا في حروبهم بما قلنا من استعمال القسي والرماح .
ورجحوا بفراهة الخيل وقوتها ، وسلاسة أدبها « 2 » ، ونبل أجسامها ، وعناية أهلها بها في كدها ، والإحسان إليها ، وبفروسيتهم عليها ، وقدرتهم على استعمال الأسلحة على ظهورها ، وبجودة السلاح ونقايتها ، وبنبلهم في أجسامهم ، وقوتهم في أبدانهم ، وبطول عادتهم في مقاساة الحرب ، وحاجتهم إلى دفع كلب « 3 » العدو عن أنفسها ، وأموالها ، وحريمها ، ولكثرة العدو المحيط بهم والوارد عليهم .
ولولا فضل « 4 » ذلك - الذي هو الطباع الميسر للحرب الراسخ عليها - فيهم المتناسخ بنشرها في طباع أخراهم عن أولاهم « 5 » .
فأما ضراوة الترك في حروبها ؛ فموروث من الضر الذي اضطرهم إليها ؛ حتى صارت صناعة لطلب معاشهم ، لا لرجحان في حفظ « 6 » فراهة خيل ، ولا
هامش
( 1 ) وانظر : نهاية السؤل ج 2 ، ق 420 فما بعدها ، التدبيرات السلطانية ق 40 فما بعدها .
( 2 ) راجع - مثلا - نبيل محمد عبد العزيز : الخيل ص 67 فما بعدها .
( 3 ) الكلبة : كل شدة أو ضر . وقيل أيضا : « وكالب الرجل مكالبة وكلابا » ضايقه كمضايقة الكلاب بعضها بعضا عند المهارشة . لسان العرب .
( 4 ) ( فعل ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع .
( 5 ) ( الأوهام ) في ع ، ( أوليهم ) في م ، والصيغة المثبتة من ت .
( 6 ) ( خط ) في ت ، ع - وهو خطأ - والصيغة المثبتة من م .