وكذلك كل أمة تعتمد على سلاح تقاتل به هي من ذلك السلاح أرهب وله أشد اتقاء ؛ إلا ما كان أرجح وأنكى من أسلحتها .
وليكن مع الرماح القسي ، وليقدم أمام الجمهور رجاله الرامحة ورجاله الناشبة في صف واحد ، وتوضع لهم الكمناء ؛ ليخرجوا عند التحام الحرب عليهم ، وليكونوا كراديسا يخرجون إن أمكنهم من أكثر نواحي عسكرهم ؛ ليبدهوهم بالصدمة من كل ناحية ؛ فإن أمة الروم قليلة الصبر على البداهة « 1 » .
وإنما هانت شوكتهم ، وضعفت منتهم ، وقل صبرهم للطباع والعادة والدينونة .
فأما علة الدينونة : فمنع الدم إياهم من المحاربة ؛ فقل لذلك أهل البأس فيهم والنجدة .
وأما « 2 » علة العادة : فاعتبارهم « 3 » : الاعتماد على القلاع ، والحصون ، والمعاقل لكثرتها عندهم ، وكثرة دول الأيام فيهم ، وكثرة الملاحم التي كانت عليهم .
وكذلك كل أمة جرت عليها من أمة دولة بقي الفشل عنها عنهم موروثة .
وأما علة الطباع : فلأنهم أمة أصحاب دعة وخصب ورفاهية وسعة بلدة ؛ فصاروا لذلك أصحاب متاركة « 4 » ، ورضوا بالخطة الدنية « 5 » مع الرفاهة « 6 » .
هامش
( 1 ) ( البداية ) في ت ، ع ، م .
( 2 ) ( فأما ) في ت ، والصيغة المثبتة من ع ، م .
( 3 ) ( فاعتمادهم ) في ت ، ع ، والصيغة المثبتة من م .
( 4 ) ( مباركة ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع .
( 5 ) ( والدنية ) في م ، والصيغة المثبتة من ت ، ع .
( 6 ) راجع مقدمة ابن خلدون ص 105 فما بعدها .