الجزء الرابع / باب قافية الباء
قال :
ولا فضل فيها للشّجاعة والنّدى * وصبر الفتى لولا لقاء شعوب « 1 »
؛ أي : لا فضيلة في هذه الأشياء في الدنيا ؛ لأنها ضرر عاجل ، وإنّما فضيلتها فيما يرجوه في الآخرة من العوض ، [ و ] « 2 » لا يتوصّل إلى ذلك إلّا بالموت ، يريد أن يهوّن عليه موت عبده لما يرجوه من الثّواب .
وقال :
إذا استقبلت نفس الكريم مصابها * بخبث ثنت فاستدبرته بطيب « 3 »
يريد : إنّ الكريم - وإن أصابه ما يشقّ عليه - فإنّ صبره يهونّه « 4 » عليه ، لسهولة فقد الأشياء في نفسه .
وقال من أخرى :
فديناك من ربع ، وإن زدتنا كربا * فإنّك كنت الشّرق للشّمس والغربا « 5 »
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوانه 1 / 50 ) من قصيدة يعزّي سيف الدولة عن عبده يماك التّركي والضمير في البيت يعود على الدنيا . وشعوب : من أسماء المنية ؛ لأنّها تفرق ، وشعب يشعب الشيء فرّقه .
( 2 ) في مط : « من الغرض » وزيدت الواو عن مط .
( 3 ) ( الديوان 1 / 55 ) ، والمصاب هنا مصدر كالإصابة . والخبث هنا الجزع ، والطيب : الصبر وترك الجزع ، وثنت : صرفت . ( عن الديوان ) .
( 4 ) بالمخطوط : « فإنّ كرمه يهوّن عليه » .
( 5 ) البيت في ( ديوانه 1 / 56 ) مطلع قصيدة يمدح بها سيف الدولة ، ويذكر بناء مرعش . والرّبع : المنزل في كل أوان .