فصل [ : أحسن ما قيل في وصف حلوله ]
قال الأصمعيّ وغيره : أحسن ما قيل في وصف حلول الشيب قبل إبّانه قول ابن مقبل ، وهو أول من أفصح به :
وتنكّرت شيبي ، فقلت لها : * ليس المشيب بناقص عمري « 1 »
سيّان شيبي والشّباب إذا * ما كنت من أجلي على قدر « 2 »
ما شبت من كبر ، ولكنّي امرؤ * عالجت قرع نواجذ الدّهر « 3 »
فوجدتها « 4 » عصلا موقّحة * عزّت ، فما تسطاع بالكسر
فلذاك صرت مع الشبيبة نازلا * في غير منزلتي من العمر
وتنفّست بي همّة رفعت * قدري بكلّ عظيمة القدر « 5 »
وقال أبو نواس ، فأحسن :
وإذا عددت سنيّ ، كم هي ؟ لم أجد * للشيب عذرا في النّزول برأسي « 6 »
وقال آخر :
عدّي سنّي ، ولا ترعك شواهدي * اللّه يعلم أنني لصغير « 7 »
جاء المشيب ، فما أتى في وقته * والشيب يعدل بالفتى « 8 » ، ويجور
هامش
( 1 ) الشعر في ( ذيل ديوان ابن مقبل ص 367 ) .
( 2 ) على قدر ؛ أي : على قدر معلوم عند اللّه محدود لا يزيد .
( 3 ) رواية الديوان : « . . . قارعت حدّ . . . » . وأشار لرواية « عالجت قرع . . . » . بالهامش ، والنواجذ : الأضراس .
( 4 ) رواية الديوان : « فرأيتها . . . » ، والعصل : ج الأعصل ، وهو المعوجّ الشديد . والموقّحة : الصّلبة . وعزّت :
صعبت .
( 5 ) بالمخطوط : « وتقسمت » ، والبيت في هامش الديوان ، وليس مع القطعة برواية :« وتنفست بي همّة وصلت * أملي بكل رفيعة الذّكر » .( 6 ) البيت في ( ديوان أبي نواس ص 364 ط . دار صادر ) .
( 7 ) البيتان في ( الحلية 1 / 418 ، ف 630 ) .
( 8 ) رواية ( السابق ) : « . . . يعدل مرة . . . » .