الباب الحادي والعشرون في محبّة الشيب على كراهته ، وفي ذمّه والاعتذار من تعجيله وفي تقارب الخطو
[ أحسن ما قيل في محبته ]
أحسن ما قيل في محبّته / مع كراهته قول أحمد بن زياد الكاتب : ( 140 )
ولمّا رأيت الشيب حلّ بياضه * بمفرق رأسي ، قلت للشيب : مرحبا « 1 »
فلو خلت أني إن كففت تحيّتي « 2 » * تنكّب عنّي رمت أن يتنكّبا
ولكن إذا ما حل كره فسامحت * به النّفس يوما ، كان للكره أذهبا « 3 »
كأنّه ينظر إلى قول الأول :
وجاشت إليّ النّفس أوّل مرّة * فردّت على مكروهها ، فاستقرّت « 4 »
وكذلك قول مسلم :
الشيب كره وكره أن يفارقني * أحبب بشيء على البغضاء مودود « 5 »
يمضي الشباب ، وقد يأتي له خلف * والشيب يذهب مفقودا بمفقود « 6 »
هامش
( 1 ) الأبيات في ( الحلية 1 / 417 ، ف 624 ) .
( 2 ) بالسابق : « ولو خلت أني كففت تحيتي » . وينكسر البيت بذلك .
( 3 ) بالمخطوط : « . . . للكره مذهبا » .
( 4 ) بالمخطوط : « فاستقلّت » . والبيت لعمرو بن معدي كرب ، وهو في ( شعره ص 54 ) ضمن قصيدة برواية :
« فجاشت . . . » .
وجاشت النفس : حميت من الفزع وارتفعت ، فرددتها وسكّنتها على شدة فثبتت . وهو في ( الحلية 1 / 417 ، ف 625 ) .
( 5 ) البيتان في ( ذيل شرح ديوان مسلم ص 311 ) في مقطوعة ( 3 ) أبيات ، والأول برواية : « أعجب بشيء . . . » .
( 6 ) بالمخطوط : « . . . مفقود بمفقود » .