الفصل الرابع رصد حركة الاقتباس في الجواهر
الجزء الأول
المقدمة :
يعرف أبو بكر الشنتريني البلاغة في مقدمة كتابه « 1 » أنّها « بلوغ الغرض باللّفظ الفصيح والمعنى الصحيح من غير زيادة تمل ، ولا نقصان يخل » ، وهي ضربان : معجز ومقدور ، فالمعجز هو كلام الله الذي تحدّى به الإنس والجانّ « 2 »
لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ، وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
الآية ، ثم حطّهم عن هذا المقدار إلى مثل سورة قصيرة ، فقال : « 3 »
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا ، فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
الآية ، فأفحموا عن الجواب . وقد أشار ابن رشيق إلى قضية التّحدي هذه « 4 » ، وذكر بعض الآيات القرآنية هاته ، وعجز العرب عن التّحدّي .
ومن فضيلة هذا الشّأن لديه تحقيق المعرفة بإعجاز القرآن ، مادة الحكمة التي هي
هامش
( 1 ) جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب ص 294 .
( 2 ) من الآية 88 سورة الإسراء والظهير : النصير .
( 3 ) سورة البقرة : من الآية 23 .
( 4 ) العمدة 1 / 75 .