تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الباب في أواخر ذي القعدة ، وغرة ذي الحجّة الحرام الأيام المباركة من الوقوف على عرفة ، والنحر ، والأضحى ، كما صرح نفسه قبل قليل ، وقد يكون يقدم التعازي هنا بمقتل الخليفة الآمر ، ويرفع تهانيه للحافظ بتنصيبه خليفة ، فينعكس صدى هاتيك الأحداث الموافقة لما أورده المؤرخون الثقات . وبناء على ذلك نصل بسهولة إلى معرفة التاريخ الذي كان أبو بكر الشنتريني يملي فيه مؤلفه ( جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب ) وتقديره في سنتي ( 524 ه ) ، و ( 525 ه ) بالضبط ، وهكذا يمكننا مبدئيا التوصل إلى تاريخ إنشاء هذا الكتاب ، وحل هذا المشكل طالما أنه لا تتوفر لدينا إلى الآن أيّ معلومات حول زمان تأليفه . وإننّا إذ نمد أبصارنا إلى الوراء ، لا نجد ملكا - حسب عبارات الشنتريني - مات وهو جدير بأن يعزّى فيه قبل الآمر الذي تولّى الملك وعمره خمس سنوات ، ولا يعقل أن يكون المؤلف يعزي بالمستعلي الخليفة والد الآمر الذي توفي سنة ( 495 ه ) قبل تسع وعشرين سنة ؛ أي قبل نزول الشنتريني بمصر بعشرين سنة بالضبط ، أو بالحافظ الذي توفي في جمادى الآخرة من سنة ( 544 ه ) ، فلا يوافق هذا التاريخ الحادث في منتصف العام ما جاء من كلام المؤلف المحدد في آخر العام الهجري في هذا الفصل ، وبعد عشرين سنة من الخلافة ممّا يزيد اطمئناننا إلى صحة التاريخ الذي استنتجناه لتأليف الجواهر بناء على موافقة تعزية المؤلف ، وما أشار إليه من تاريخ لأحداث هذه الواقعة الخطيرة . وإذا اطلعنا على ما جاء عند ابن خير في فهرسته وكلامه عن أثر أبي بكر ( تنبيه الألباب على فضائل الاعراب ) إذ يقول : « تأليف الشيخ الأديب الإمام الرئيس أبي بكر محمد بن عبد الملك النحوي الأندلسي ، ثم الشنتريني رحمه الله حدثني به الشيخ الحاج أبو حفص عمر بن إسماعيل بن عمر بن إسماعيل رحمه الله قراءة مني عليه في رجب سنة ( 536 ه ) » . قال : قرأته على مؤلفه أبي بكر المذكور بمدينة مصر بالجامع العتيق بها سنة ( 531 ه ) وما ذكره السّلفي أيضا في نفح الطيب حين قال عن أبي