الباب الثّامن عشر : في رياضة النّفس للفراق قبل وقوعه / والمرون عليه ، والتعزّي بعد ( 134 ) الفراق
[ أحسن ما قيل في رياضة النفس للفراق ]
وأحسن ما قيل في رياضة النفس للفراق ما أنشده الأصمعيّ لغلام بني فزارة ، وهو قوله :
وأعرض حتّى يحسب النّاس أنّ ما * بي الهجر ، لا ها اللّه ، ما بي لك الهجر « 1 »
ولكن أروض النّفس ، انظر هل لها * - إذا فارقت يوما أحبّتها - صبر
وقال نصيب :
وأبدأ بالهجران نفسي أروضها * لأنظر : هل لي في تباعدها صبر « 2 »
وما لي صبر إن نأتني ، ولا غنى « 3 » * وما بي في قربي إلى أحد فقر
وسأل الرشيد عن أحسن ما قيل في ذلك ، فأنشده الموصليّ قول الأعرابيّ :
وإنّي لأستحيي كثيرا ، وأتقي * عيونا ، وأستبقي المودّة بالهجر « 4 »
وأنذر بالهجران نفسي أروضها * لأعلم عند الهجر : هل لي من صبر
فقال الرشيد : هذا مليح ، ولكنّي - واللّه - أستملح قول الآخر :
خشيت عليها العين من طول وصلها * فهاجرتها يومين خوفا من الهجر
هامش
( 1 ) البيتان في ( الحلية 1 / 404 ، ف 590 ) ، والأول فيها برواية :
« . . . هو الهجر ، لا ها اللّه ، ما بي . . . » .
( 2 ) البيتان في ( المرجع السابق ص . ن ) .
( 3 ) رواية السابق : « وما بي صبر . . . » .
( 4 ) البيتان في ( المرجع السابق ص . ن ) .