الباب السّادس عشر : في حبّ الوطن وحثّ الاشتياق
[ أشعار في حب الوطن ]
قال بعض الطّائيين « 1 » : كنت أسير ببلاد طيّىء ، فرأيت جارية ، تسوق أعنزا لها ، فقلت : يا جارية ؛ أيّ البلاد أحبّ إليك ؟ فقالت :
أحبّ بلاد اللّه ما بين منعج * إليّ ، وسلمى أن يصوب سحابها « 2 »
بلاد بها نيطت عليّ تمائمي * وأوّل أرض مسّ جلدي ترابها « 3 »
وقال ابن ميّادة :
ألا ليت شعري ، هل أبيتنّ ليلة * بحرّة سلمى حيث ربّتني أهلي « 4 »
بلاد بها نيطت عليّ تمائمي * وقطّعن عنّي حين أدركني عقلي
فإن كنت عن تلك المواقف حابسي « 5 » * فأيسر عليّ الرّزق ، واجمع إذا شملي
وقال ابن الرومي ، فكشف قناع المعنى ، وجمع ما فرّقه النّاس :
هامش
( 1 ) هو حفص بن الأوذع الطائي ، كما في ( الحلية 1 / 389 ) .
( 2 ) بالمخطوط : « . . . أن ينوب سحابها » تحريف ، والبيتان في ( الحلية 1 / 389 ) .
( 3 ) بالمخطوط : « . . . مس أرضي ترابها » خطأ . ورواية ( الحلية ) :
« بلاد بها حلّ الشباب تمائمي » . وهذا البيت في ( أخبار أبي تمّام ص 22 ) غير منسوب .
( 4 ) الأبيات في ( شعر ابن ميادة ص 199 ) ضمن قصيدة ، ورواية الأول فيه : « بحرّة ليلى » . وحرة ليلى : لبني مرة بن عوف يطؤها الحاجّ في طريقهم إلى المدينة من الشام أو من وراء وادي القرى من جهة المدينة وفيها نخل وعيون . ( عن الديوان ) وهي في ( أخبار أبي تمام ص 24 ) منسوبة لابن ميّادة والأول برواية : « . . . حيث ربّبني . . . » . وربت الصبى ربتا : ربّاه . وربته : ربّاه أو ضرب بيده على جنبه قليلا قليلا لينام . ( تاج العروس ) . ورب الولد ربّا : وليه وتعهده بما يغذيه وينميه ويؤدبه .
( 5 ) رواية الديوان : « . . . عن تلك المواطن . . . » .