عنها ، وسياسة رعية تقيم أودها ، وتعدل ميلها . . . » .
وواضح جلي مما أوردته من هذه النتف الهامة ، وما سبقها وتلاها في صلب الباب ذاته أن المؤلف يقدم التهاني باعتلاء أمير أو خليفة عرش ملكه ، والتعازي بموت خليفة .
وعلى اعتبار أن أبا بكر الشنتريني ( المقرئ بجامع مصر ) كما هو مثبت على الورقة العنوان للمخطوط وتحته مباشرة - كان يعيش في القاهرة المعزية في ظلال الخلافة الفاطمية ، وبالرجوع إلى الكتب التي أرخت لتلك الحقبة في تاريخ مصر والتي امتدت على مساحة حياة المؤلف من سنة ( 515 ه ) ساعة حلوله فيها ، وحتى آخر عهده بها ، ووفاته أواخر أربعينيات القرن السادس الهجري نجد جلة المؤرخين يروون أنه لما دخلت سنة أربع وعشرين وخمس مئة في ثاني ذي القعدة تبعا لابن الأثير ( أكتوبر / تشرين الأول 1130 م ) ، أو في ذي القعدة عند ابن العماد الحنبلي ، وابن تغري بردي ، وبرواية ثالثة يوم الثلاثاء ثالث ذي القعدة ( 7 تشرين الأول / أكتوبر 1130 م ) ، وبرواية رابعة صبيحة يوم الثلاثاء ثالث عشر ذي القعدة ، وعند الذهبي في ذي القعدة من سنة ( 524 ه ) ، ويذكر ابن خلدون العام فقط دون تحديد اليوم والشهر ، على اختلاف بين هؤلاء المؤرخين في تحديد اليوم ، واتفاق في تحديد الشهر ، شهر ذي القعدة - لمّا حلّ هذا الشهر من السنة المذكورة خرج إلى الجيزة خليفة مصر الآمر أبو علي منصور بن المستعلي بالله أحمد بن المستنصر بالله معدّ بن الظاهر بن الحاكم العبيدي ، فكمن له قوم من الباطنية بالسلاح ساعة عبوره الجسر فوق النيل ، فقتلوه ، وكانت ولايته تسعا وعشرين سنة وخمسة أشهر ، وعمره أربعا وثلاثين سنة ، وهو العاشر من أولاد المهدي عبيد الله الذي ظهر بسجلماسة ، ولما قتل لم يكن له ولد ، فولي بعده ابن عمه الميمون عبد المجيد ابن الأمير أبي القاسم محمد بن المستنصر بالله ، ولقب بالحافظ ، فبقي في الحكم حتى جمادى الآخرة سنة ( 544 ه ) تاريخ وفاته ، وكانت خلافته عشرين سنة إلّا خمسة أشهر .
ويمكننا أن نستنتج ممّا أنف ذكره هنا أن أبا بكر الشنتريني كان يكتب هذا
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 62
مساهمون: محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
ص٦٢