تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١

الباب العاشر : في العيافة والزّجر

[ معناهما ]

وهما ضرب من التّكهّن ، وعنهما يكون الفأل والطّيرة ، غير أنّ الفأل مستحبّ ؛ لأنّه يقوّي العزيمة ، ويحثّ على البغية ، والطّيرة منهيّ عنها ؛ لأنّها تثني العزيمة ، وتفتّر النّيّة ، وتصدّ عن الوجهة .

[ نهي النبي ( ص ) عن الطيرة ، وفائدة التفاؤل ]

وقد تفاءل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ونهى عن الطّيرة ، فقال : « لا عدوى ، [ ولا طيرة ] « 1 » ، ولا هامة ، ولا صفر » . وفي التّفاؤل ثقة باللّه ، وحسن ظنّ بما عنده ، والطّيرة بخلاف ذلك . وأيضا فإنّ الطّيرة ، إذا منعت من الفعل ، كان فيها قطع بالغيب ، وذلك ممنوع ، قال [ الشّاعر ] « 2 » :
لعمرك ، ما تدري الضّوارب بالحصى * ولا زاجرات الطّير ، ما اللّه صانع ؟ !
فإن مضى على فعله ولم يرجع سلم من ذلك . وكان النّابغة ، قد توجّه للغزو مع زبّان بن منظور ، فوقعت عليه جرادة ، فتطيّر ورجع ، ومضى زبّان ، فظفر وغنم ، فقال زبّان :
هامش
( 1 ) سقط من المخطوط ما بين حاصرتين . وتفتّر النّيّة : تجعلها خاملة بعد شدتها ( اللّسان : فتر . والهامة : طائر ليلي ، وهو الصّدى ، كان أهل الجاهلية يزعمون أن أرواح الموتى تصير هاما تكون عند المقابر تزقو ؛ أي : تصيح ، وقد أكذبهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، فقال : « لا هامة » . ( طبقات ابن سلام هامش ( 4 ) ص 191 ، والقاموس المحيط : هوم ) . والصّفر : داء في البطن يصفرّ الوجه ، ومنه : « لا صفر » لزعمهم أنّه يعدي ( القاموس : صفر ) . وانظر ( العمدة 1 / 158 فما بعد 2 / 1007 ) . ( 2 ) سقط ما بين حاصرتين من المخطوط .
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 611 | محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج ) / محمد حسن قزقزان