ملوك وإخوان « 1 » إذا ما لقيتهم * أحكّم في أموالهم ، وأقرّب
كفعلك في قوم أراك اصطنعتهم * فلم ترهم في شكرهم لك أذنبوا « 2 »
فلا تتركنّي بالوعيد كأنّني * إلى النّاس مطليّ به القار أجرب « 3 »
وذاك ؛ لأنّ اللّه أعطاك صورة * ترى كلّ ملك دونها يتذبذب « 4 »
فإنّك شمس ، والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب
وقال أيضا :
لكلّفتني ذنب امرئ ، وتركته * كذي العرّ تكوي غيره ، وهو راتع « 5 »
فإن كنت لا ذا الضّغن عنّي مكذّبا * ولا حلفي على البراءة نافع « 6 »
ولا أنا مأمون بقول أقوله * وأنت بأمري - لا محالة - واقع
فإنّك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع « 7 »
وقال سلم الخاسر يعتذر إلى المهديّ :
إنّي أعوذ بخير النّاس كلّهم * وأنت ذاك ، بما نأتي ، ونجتنب « 8 »
وأنت كالدّهر مبثوثا حبائله * والدّهر لا ملجأ منه ، ولا هرب
هامش
( 1 ) رواية الديوان : « ملوك وأقوام . . . » .
( 2 ) رواية الديوان : « . . . فلم ترهم في مثل ذلك . . . »
واصطنعت القوم : فرّبتهم وأكرمتهم . . . »
( 3 ) القار : الزّفت .
( 4 ) في الديوان : « ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة » . والسّورة : المنزلة والشرف . ويتذبذب : يضطرب ، ويجيء ويذهب ولا يستقر أمام تلك السورة .
( 5 ) رواية البيت في ( ديوان النابغة ص 48 ) :« حملت عليّ ذنبه ، وتركته * كذي العرّ يكوى . . . »والعرّ : الجرب والقروح في أعناق الفصلان ، وداء يتمعّط ( يسقط ) منه وبر الإبل . ( القاموس المحيط : عرّ ) . وراتع :
يرعى في خصب وسعة . وكان أهل الجاهليّة يعترضون بعيرا من الإبل التي يقع العرّ فيها ، فيكوون مشفره وفخذه وعضده ، يرون أنهم إذا فعلوا ذلك ذهب القرح عنها كلّها . ( عن الديوان ) .
( 6 ) رواية الديوان : « عنّي منكّلا » . والضغن : الحقد .
( 7 ) المنتأى : البعد والمسافة ، وهو اسم مكان من انتأى بمعنى ابتعد .
( 8 ) المقطوعة ضمن شعر سلم الخاسر في كتاب ( شعراء عباسيون ص 93 ) ، والأول برواية : « تأتي وتجتنب » .