فكأنّما أفطرت في رمضان « 1 »
أي : لعظيم ما قلته .
واتفق النّاس على إنكاره ، واستبشاعه ؛ فالمعنى جيد ، واللفظ رديء .
[ من أفضله ]
ومن أفضل الرّثاء قول الآخر يرثي معن بن زائدة :
فيا قبر معن ، كنت أول بقعة * من الأرض ، خطّت للسماحة مضجعا « 2 »
ويا قبر معن ، كيف واريت جوده * وقد كان منه البر والبحر مترعا « 3 »
/ ( 100 ) بلى ! قد وسعت الجود ، والجود ميت * ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا
فتى عيش في معروفه بعد موته * كما كان بعد السيل مجراه مرتعا
وقال أبو تمام ، يرثي محمد بن حميد :
ألا في سبيل اللّه من عطّلت له * فجاج [ سبيل ] اللّه ، واثّغر الثّغر « 4 »
فتى كلّما فاضت عيون قبيلة * دما ، ضحكت عنه الأحاديث والنّشر « 5 »
فتى مات بين الطّعن والضّرب ميتة * تقوم مقام النّصر ، إذ فاته النّصر « 6 »
وما مات حتّى مات مضرب سيفه * من الضّرب ، واعتلّت عليه القنا السّمر « 7 »
هامش
( 1 ) ( ديوان أبي العتاهية ص 656 ) . والثقلان : الإنس والجنّ .
( 2 ) تروى هذه المقطوعة لحسين بن مطير وهي في ( شعره ص 172 ) ، ولمروان بن أبي حفصة ، وهي في ( شعره ص 114 ) مع ما نسب له ولغيره ، وذكر فيه أن الصحيح نسبتها للحسين بن مطير الأسدي ، وله نسبت ضمن قصيدة في ( البيان والتبيين 3 / 237 - 238 ، و 4 / 84 ، والأغاني 15 / 336 ) .
( 3 ) المترع : المملوء .
( 4 ) القصيدة في ( ديوان أبي تمام 4 / 79 - 80 - 81 ط . عزام ) والبيت برواية : « . . . وانثغر . . . » وبالهامش :
« قال ابن عمّار : « وليس في كلام العرب انثغر » ، وإنما يقولون : « اثّغر » ، والفجاج : ج الفجّ ، وهو الطريق الواسع بين جبلين . واثّغر : سقط أو ثلم وهي افتعل من ثغر بمعنى الانكسار والانهدام والسقوط ودخول العدو منه . والثغر :
المدينة المحصنة على الحدود أو المكان الذي يخشى منه هجوم العدو . من فروج البلدان يكون حدّا فاصلا بين بلاد المسلمين والكفار . ( اللسان : والقاموس : ثغر ) .
( 5 ) رواية ( الديوان : « . . . الأحاديث والذّكر » . والنّشر : الريخ الطيبة . والقوم المتفرقون لا يجمعهم رئيس .
( 6 ) رواية ( الديوان ) : « بين الضرب والطعن » .
( 7 ) مضرب السيف : حدّه . واعتلّت عليه : أعاقته عن أمره ، وتجنّت عليه . ( القاموس : علّ ) . والقنا : ج القناة ، وهي عود الرمح . والسّمر : الصلبة .