الباب الرابع في الرّثاء
[ معناه ، وسبيله وشواهده ]
وهو مدح الميت ، واظهار التفجّع عليه ، وسبيله أن يكون مخلوطا بالتّحسّر واللّهف ممزوجا بالاستعظام والأسف ، لا سيّما إذا كان الميت رئيسا كبيرا كما قال النّابغة في حصن بن بدر « 1 » :
يقولون : حصن ، ثمّ تأبى نفوسهم * وكيف بحصن والجبال جنوح « 2 »
ولم تلفظ الموتى القبور ، ولم تزل * نجوم السّماء ، والأديم صحيح « 3 »
فعمّا قليل ، ثمّ جاء نعيّه ، * فظلّ نديّ القوم ، وهو ينوح « 4 »
وإلى هذا ذهب أبو العتاهية حين قال :
مات الخليفة ، أيّها الثّقلان
فرفع النّاس رؤوسهم ، وفتحوا أعينهم ، وقالوا : نعاه إلى الإنس والجانّ ، ثم أدركه الفتور ، فقال :
هامش
( 1 ) هو حصن بن حذيفة بن بدر من فرسان فزارة من ذبيان ( جمهرة أنساب العرب 256 ) .
( 2 ) المقطوعة في ( ديوان النابغة الذبياني ص 213 ) . والمعنى : يقولون مات حصن ، وكيف يموت مثل حصن ، والجبال على حالها لم تتصدع .
( 3 ) رواية البيت في ( الديوان ) : « ولم تلفظ الأرض القبور » . والأديم : من السماء أو الأرض : ما ظهر منهما .
( 4 ) رواية البيت في ( الديوان ) : « ثم جاش نعيه / فبات نديّ القوم . . . » . وجاش : ارتفع . والندي : المجلس .