إذا ما أعرنا سيّدا من قبيلة * ذرا منبر ، صلّى علينا وسلّما « 1 »
[ من جديد الافتخار ]
ومن جيد الافتخار قول بكر بن النّطّاح :
ومن يفتقر منّا يعش بحسامه * ومن يفتقر من سائر النّاس يسأل « 2 »
ونحن وصفنا دون كلّ قبيلة * ببأس « 3 » شديد في الكتاب المنزّل
وإنّا لنلهو بالحروب كما لهت * فتاة بعقد ، أو سخاب قرنفل « 4 »
يعني قول اللّه تعالى :
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
« 5 » ، فدعوا في خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه إلى قتال أهل الرّدّة من بني حنيفة ، فطلبه الرّشيد أشدّ طلب ، وقال : كيف يفتخر على مضر ، ومنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ وقال أوس بن مغراء ، يفتخر بكثرة قومه :
ما تطلع الشّمس « 6 » إلّا عند أوّلنا * ولا تغيّب إلّا عند أخرانا
وليس الافتخار بالكثرة محمودا ؛ لأن البهائم أكثر منهم ، وكذلك الافتخار بكثرة المال ؛ إلّا أن يخرجه في الوجوه المحمودة . وقد عاب قدامة « 7 » أن يفتخر بأبيه من لم يكن
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوان بشار 4 / 163 ) . وقبله :إذا ما غضبنا غضبة مضرية * هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دمايريد أن مضر قرابة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا خطب الخطيب في الإسلام ، وصلّى على الرسول وعلى آله كانوا من جملتهم ؛ لأنهم تجمعهم بالنبي قرابة الجد الأعلى وهو مضر ، وهذا مبالغة منه ؛ لأن آل النبي المعنيين بالصّلاة عليهم معه هم أزواجه وذريته . . قالوا يا رسول الله ، كيف نصلي عليك ؟ قال : قولوا : « اللّهم صلّ على محمد وأزواجه وذريته كما صلّيت على إبراهيم . . . » الحديث . والذرا : ج ذروة ، وهي أعلى الشيء . والإعارة : أراد بها ولاية الإمارة ؛ وجعلها إعارة ؛ لأن الولاة والأمراء نواب الخليفة ، والخليفة شرطه أن يكون قرشيا ، وقريش من مضر . وأسند الإعارة لضمير قومه افتخارا بمفاخر قريش الذين هم من شعب مضر .
( 2 ) الأبيات في ( شعر بكر بن النطاح ص 32 ) عن ( كفاية الطالب ص 68 ) .
( 3 ) بالمخطوط : « بيأس » تصحيف .
( 4 ) رواية ( الديوان ) : « . . . لنلهو بالسّيوف » . والسّخاب : القلادة من القرنفل ( القاموس : سخب ) .
( 5 ) سورة الفتح : من الآية 16 .
( 6 ) رواية المخطوط : « ما يطلع الموت » خطأ . والبيت في ( العمدة 2 / 801 ) منسوب لأوس بن مغراء ، وهو شاعر تميمي مخضرم ، غلب الجعديّ في أيام معاوية . ت نحو 55 ه - 675 م ( ابن سلام 1 / 125 ، 2 / 572 ، 581 ، والشعر والشعراء 2 / 687 ، والأعلام 1 / 374 ) .
( 7 ) رأي قدامة في ( نقد الشعر 69 ، 216 ) .