إنّ المكارم والمعروف أودية ، * أحلّك اللّه منها حيث تجتمع « 1 »
إذا رفعت امرءا ، فاللّه يرفعه * ومن وضعت من الأقوام يتّضع
من لم يكن بإمام النّاس معتصما ، * فليس بالصّلوات الخمس ينتفع « 2 »
إن أخلف الغيث ، لم تخلف أنامله * أو ضاق أمر ذكرناه ، فيتّسع « 3 »
فقال محمّد بن وهيب : فينا من يقول خيرا منه « 4 » ، وأنشد :
ثلاثة تشرق الدّنيا ببهجتهم * شمس الضّحى وأبو إسحاق والقمر « 5 »
يحكي أفاعيله في كلّ نائبة * الغيث واللّيث والصّمصامة الذّكر « 6 »
فأمر بإدخاله وأحسن صلته .
ولما حضرت الحطيئة الوفاة ، قال : أبلغوا الأنصار أنّ أخاهم أمدح النّاس حيث يقول :
يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السّواد المقبل « 7 »
/ ( 96 ) فقال ثعلب : بل الأعشى أمدح في قوله :
فتى لو ينادي الشّمس ، ألقت قناعها ، * أو القمر السّاري لألقى المقالدا « 8 »
هامش
( 1 ) الأبيات في ( شعر منصور النمري ضمن قصيدة جليلة ص 96 ) مع تقديم وتأخير في الأبيات برواية الأول :
« خليفة الله ، إن الجود أودية . . أحلّك الله . . . » .
( 2 ) رواية شعر منصور : « أيّ امرئ بات من هارون في سخط . . . فليس . . . » .
( 3 ) رواية شعر منصور : « إن أخلف القطر لم تخلف مخايله أو ضاق . . . » .
( 4 ) القطعة والخبر في ( الأغاني 13 / 147 - 148 ، و 19 / 4 ) ، وفيه : « يقول مثله » . وأبو جعفر محمد ابن وهيب : شاعر مطبوع مكثر من أهل بغداد من شعراء الدولة العباسية مدح المأمون والمعتصم ، وكان يتشيع ت نحو 225 ه - 840 م ( الأغاني 19 / 3 - 26 ، ومعجم الشعراء للمرزباني 357 ، والأعلام 7 / 359 ) .
( 5 ) ( الأغاني 19 / 4 ) .
( 6 ) الصّمصامة : السيف لا ينثني . والذكر : الذي شفرته من حديد .
( 7 ) المقصود بأخي الأنصار حسان بن ثابت رضي الله عنه ، والبيت في ( ديوانه ص 365 ) من قصيدة يمدح بها الغساسنة . ويغشون : يؤتون ويقصدون . والهرير : صوت دون النباح .
( 8 ) البيت في ( ديوان الأعشى ص 65 ) ، والقناع : ما تغطي به المرأة رأسها ، يريد أنها تكلمه ، وتسفر له ، والمقالد : ج المقلد ، وهو المفتاح ، والمقصود أنه ينقاد له ويطيع . ويقصد بالفتى ممدوحه هوذة بن علي الحنفي ، وكان مملّكا على بني حنيفة .