[ من جيد المديح ]
ومن جيّد المدح قول بعض المحدثين في عبيد اللّه بن سليمان بن وهب « 1 » :
إذا أبو قاسم جادت لنا يده * لم يحمد الأجودان : البحر والمطر « 2 »
وإن أضاءت لنا أنوار غرّته * تضاءل النّيّران : الشّمس والقمر
وإن مضى رأيه ، أو حدّ عزمته * تأخّر الماضيان : السّيف والقدر
من لم يبت حذرا من سطو صولته * لم يدر ما المزعجان : الخوف والحذر « 3 »
ينال بالظّنّ ما يعيا العيان به * والشّاهدان عليه : العين والأثر
كأنّه وزمام الأمر في يده - * يرى عواقب ما يأتي وما يذر
[ قال ] شراحيل بن معن [ بن زائدة ] « 4 » : كنت أسير تحت قبّة يحيى بن خالد ، وقد حجّ مع الرّشيد ، وعديله القاضي أبو يوسف ، « 5 » فأتاه أعرابيّ ، كان يلقاه إذا حجّ ، فأنشده شعرا أنكر يحيى منه بيتا ، فقال : يا أخا بني أسد ، ألم أنهك عن مثل هذا الشّعر ؟
ألا قلت كما قال [ الشاعر ] :
هامش
( 1 ) أبو القاسم عبيد الله بن سليمان بن وهب : وزر للمعتضد ، ومات في خلافته سنة 288 ه ( إنباه الرواة 1 / 160 ) .
( 2 ) الشعر لابن الرومي ، وهو في ( ديوانه 3 / 1149 ) إلّا البيت الخامس .
( 3 ) رواية ( الديوان ) : « من خوف سطوته » . وسطا عليه سطوة : وثب عليه وقهره . والصّولة : بمعنى السطوة ، وهي بمعنى الجولة والحملة في الحرب أيضا .
( 4 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق .
( 5 ) أبو الفضل يحيى بن خالد البرمكيّ : عمل على أذربيجان ، ثم أدّب الرّشيد ، ونكب مع البرامكة ، ومات في السجن سنة 190 ه 805 م ( طبقات ابن المعتز 100 ، 125 ، 131 ، ومعجم المرزباني 499 ، والأعلام 9 / 175 ) ، وهذا الخبر في ( طبقات ابن المعتز 43 - 44 ) مع اختلاف يسير ، وورد ذكر أخبار لأبناء معن ابن زائدة في ( جمهرة أنساب العرب 326 ، والأغاني 15 / 218 - 223 ) ، ولم يذكر شراحيل معهم . وأبوهم هو أبو الوليد معن بن زائدة بن عبد الله الشيبانيّ : أحد أجواد العرب وفرسانهم الفصحاء من مخضرمي الدولتين ، ولاه أبو جعفر المنصور على اليمن ثم سجستان وفيها قتل نحو 151 ه - 768 م ( طبقات ابن المعتز 46 ، وجمهرة أنساب العرب 326 ، والأعلام 8 / 192 ) . وأبو يوسف القاضي : هو يعقوب بن إبراهيم بن خنيس من بني بجيلة : أكبر أصحاب أبي حنيفة ، وقاضي القضاة في عهد الرشيد . ت نحو 183 ه 788 م ( جمهرة أنساب العرب 390 ، وطبقات النحويين واللغويين 127 ، والأعلام 9 / 252 ) .