وفي عطافيه ، أو أثناء ريطته « 1 » * ما يعلم اللّه من دين ومن كرم
ويناسبه قول العجّاج :
يحملن كلّ سؤدد وفخر « 2 » * يحملن ما ندري ، وما لا ندري
قال الأصمعيّ : وأصله قول الحارث :
وفعلنا بهم كما علم اللّه * وما إن للحائنين دماء « 3 »
قال : ولم يقل شعر قطّ أحسن من هذه الثّلاثة .
وقال المبرّد : ومن « 4 » الشعراء من يجمل المدح / فيحسن ذلك ؛ لبلوغه الغرض مع ( 95 ) عدم الإطالة ، « 5 » [ وبعده من الإكثار ، ودخوله في الاختصار ، وذلك نحو قول الحطيئة : ]
تزور فتى يعطي على الحمد ماله * ومن يعط أثمان المحامد يحمد « 6 »
يرى البخل لا يبقي على المرء ماله * ويعلم أنّ المرء غير مخلّد « 7 »
كسوب ، ومتلاف ، إذا ما سألته * تهلّل واهتزّ اهتزاز المهنّد « 8 »
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد « 9 »
فتصرّف في أنواع المدح على سبيل الاقتصاد .
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « ثناء ريطته » . والريطة : الملاءة إذا كانت قطعة واحدة ونسجا واحدا ، وكل ثوب يشبه الملحفة .
( 2 ) لم أجد البيتين في ( ديوان العجاج ) .
( 3 ) المخطوط : « للخائنين جزاء » . والبيت في ( المعلقات 301 ) . والحائنون : من حان يحين حينا إذا هلك ، يريد : إن الهالكين على أيدينا ، لا يطلب بثأرهم .
( 4 ) بالمخطوط : « وقال المبردون » خطأ . والقول في ( الكامل 1 / 398 ) . وانظر هذا الكلام مع شواهده في ( نقد الشعر ص 105 ط . خفاجي ) .
( 5 ) سقط سطر من المخطوط استدرك من المحقق .
( 6 ) البيت في ( ديوان الحطيئة ط . نعمان طه ص 161 ) برواية : « أمرا يؤتي . . . » من قصيدة يمدح بها بغيضا .
( 7 ) رواية الديوان : « . . ويعلم أن الشّحّ » والشّحّ : البخل .
( 8 ) تهلّل وجهه : أشرق سرورا بالعطيّة . واهتزّ : ارتاح . والمهنّد : السيف المطبوع من حديد الهند .
( 9 ) تعشو ضوءه : تقصده في الظلام . وهذه الأبيات في ( نقد الشعر ص 84 - 85 ، والعمدة 2 / 787 ، وكفاية الطالب ص 62 ) .