ذكرت أخي ، فعاودني * صداع الرّأس والوصب « 1 »
والصّداع لا يكون إلّا في الرأس ، فلا حاجة إلى ذكر الرأس . وأمّا الاستدعاء ، فنحو قول أبي عديّ القرشيّ « 2 » :
ووقّيت الحتوف من وارث وا * ل ، وأبقاك صالحا ربّ هود « 3 »
فذكر « هود » هاهنا لا فائدة فيه أكثر من أنّه لما ذكر صالحا ، فوافق اسم النبيّ ذكر معه هودا لتقاربهما ، وكثرة تلازمهما ، وقال آخر :
وسابغة الأذيال زعف مفاضة * تكنّفها منّي بجاد مخطّط « 4 »
فلا فائدة في وصف البجاد بالتخطيط ؛ لأنّه لا يكون إلّا مخطّطا .
هامش
( 1 ) البيت في ( شرح أشعار الهذليين 1 / 424 ، وحلية المحاضرة 1 / 192 ، والعمدة 1 / 680 ) برواية : « فعاودني رداع السقّم والوصب » . من قصيدة يرثي بها ابن عمّ له ، هو « عبد بن زهرة الهذلي » قتله الروم بالقسطنطينيّة في زمن معاوية . والرّداع : النّكس ، يقال : قد ارتدع في مرضه ؛ أي : انتكس . والوصب : المرض ونحول الجسم ، وقد يطلق على التعب وفتور الجسم ( عن شرح أشعار الهذليين ، والقاموس ) .
( 2 ) هو أبو عدي عبد الله بن عمر بن عبد اللّه العبلي القرشي من مجيدي مخضرمي الدولتين ، وله مدائح وأخبار مع بني أميّة وبني هاشم ( الأغاني 11 / 270 - 275 ) .
( 3 ) في الأغاني قصيدة للشاعر على القريّ نفسه ليس البيت فيها ، وهو في ( نقد الشعر ص 256 ) منسوب للشاعر ، وقال قدامة : « فليس نسبة هذا الشاعر اللّه عزّ وجل إلى أنّه ربّ هود أجود من نسبته إلى أنه ربّ نوح ، ولكن القافية داليّة ، فأتى بذلك للسّجع ، لا لإفادة معنى بما أتى به منه » . وهو في ( العمدة 1 / 681 ، ونضرة الإغريض 431 ، وكفاية الطالب ص 206 ) .
( 4 ) البيت لعلي بن محمد بن عيسى ، صاحب فتنة الزّنج بالبصرة ، أيام المهتدي العباسيّ نحو 255 ه - وقامت بينه وبين الخلفاء العباسيين حروب تخربت فيها البصرة ، ثم قتله الموفق باللّه في أيام المعتمد نحو 270 ه ، وتروى له أشعار في البأس والفتك ( معجم الشعراء 291 ، وجمهرة أنساب العرب ص 56 - 57 ، والمسعودي 4 / 208 ط 1958 ، والأعلام 5 / 140 ) . والبيت في ( نقد الشعر ص 255 ، والعمدة 1 / 682 ، وكفاية الطالب ص 206 ) . والسابغة : الطويلة . والزّغف من الدروع : المحكمة . والبجاد : كساء مخطط ، قال قدامة : « فليس لأن يكون هذا البجاد مخططا صنع في صفة الدروع وتجويد نعتها ، ولكنه أتى به من أجل السجع » .