تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
ومثل هذا المعنى ، فلا ينبغي أن يطلق عليه اسم الحشو إلّا بأن يوصف بالجودة والحسن .

فصل [ : المعيب منه ]

وأمّا المعيب منه ، فهو الذي لا يفيد معنى ، ويسمّى الاتّكاء ، وما كان منه في القافية ، يسمّى الاستدعاء ، فمن الاتكاء قول أبي تمّام :
خذها ابنة الفكر المهذّب في الدّجى * والليل أسود رقعة الجلباب « 1 »
فقوله : « في الدّجى » حشو يغني عنه آخر البيت . وممّا يكثر به الحشو : أضحى وظلّ ، وأمسى ، وبات ، ويوما ، وغدا ، وقد ، وحقّا » ، إذا لم تقع موقعها ، وقال قيس ابن الحداديّة « 2 » :
إنّ الفؤاد ، قد امسى هائما كلفا * قد شفّه ذكر سلمى اليوم ، فانتكسا « 3 »
فأتى بالحشو في أربعة مواضع : « قد » في موضعين ، و « أمسى » و « اليوم » مع تناقضهما ، وقال أبو العيال الهذليّ « 4 » :
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوان أبي تمام 1 / 90 ) من قصيدة يمدح بها مالك بن طوق التغلبي . ( 2 ) هو قيس بن منقذ بن عمرو من بني سلول بن كعب من خزاعة ، والحداديّة : أمّه من بني حداد من محارب من كنانة ، وهو شاعر جاهليّ قديم ، فاتك صعلوك ، خليع ، تبرّأت منه خزاعة في سوق عكاظ ، قتله بنو مزينة ، أو بنو سليم على خلاف في مقتله ( معجم الشعراء ص 202 ، والأغاني 14 / 137 ، 152 ، والأعلام 6 / 60 ) . ( 3 ) البيت في ( العمدة 1 / 679 ) . ويقال شفّه الهمّ يشفّه شفّا : إذا أهزله . ( 4 ) هو أبو العيال ابن أبي غثير - أو ابن أبي عتير - من بني خناعة بن سعد بن هذيل : شاعر مخضرم فصيح مقدّم ، استوطن مصر في خلافة عمر ، وذكر أنه غزا الروم مع يزيد بن معاوية ، وأنه كان محصورا هو وأصحاب له بأرض الروم ، وكتب إلى معاوية كتابا قرئ على الناس ، وبينه وبين بدر بن عامر الهذلي أشعار ( شرح أشعار الهذليين 1 / 414 ، 433 ، الشعر والشعراء 2 / 669 ، دائرة معارف البستاني 4 / 488 ) .
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 540 | محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج ) / محمد حسن قزقزان