مذموم ، ولمّا سمع الصاحب بن عبّاد « 1 » قول أبي الطّيّب :
عظمت فلمّا لم تكلّم مهابة * تواضعت ، وهو المعظم عظما عن العظم « 2 »
قال : ما أكثر عظامه !
هذا مع أنّه غير عار من معنى مستحسن ، وإنّما يعاب هذا من قول أبي تمّام :
تعظّمت عن ذاك التّعظّم فيهم * وأوصاك نبل القدر ألّا تنبّلا « 3 »
وقد يحسن التّكرار على جهة التأكيد والمبالغة نحو قول ابن المعتزّ :
لساني لسرّي كتوم كتوم * ودمعي « 4 » بحبّي نموم نموم
ولي مالك شفّني حبّه * بديع الجمال وسيم وسيم
له مقلتا شادن أحور * ولفظ « 5 » سحور رخيم رخيم
فدمعي عليه سجوم سجوم * وجسمي عليه سقيم سقيم
/ ( 81 )
[ تكرار المعنى ]
وأمّا تكرار المعنى ، فقد يدلّ على التّوسع في الألفاظ ، وقوّة التّصرّف فيها ، قال امرؤ القيس :
فيالك من ليل ، كأنّ نجومه * بكلّ مغار الفتل شدّت بيذبل « 6 »
هامش
( 1 ) هو أبو القاسم إسماعيل بن عبّاد بن العبّاس ، وزير مؤيد الدّولة البويهيّ ، ولقب بالصّاحب لصحبته له ، وهو من كبار الكتّاب في عصره . ت بالرّيّ نحو 385 ه - 995 م ( معجم الأدباء 6 / 168 ، ووفيات الأعيان 1 / 228 ، والأعلام 1 / 312 ) . وانظر ( الكشف عن مساوئ شعر المتنبي ص 21 ، 22 ) والخبر هناك .
( 2 ) بالمخطوط : « على العظم » خطأ . والبيت في ( ديوانه 3 / 58 ) ، من قصيدة يمدح بها الحسين بن إسحاق التّنوخيّ .
( 3 ) رواية البيت في ( ديوان أبي تمام 3 / 100 ) : « عن ذاك التّعظّم منهم » . وهو من قصيدة يمدح بها محمد ابن عبد الملك الزيات .
( 4 ) بالمخطوط : « وجمعي » تحريف . والمقطوعة في ( ديوان ابن المعتز 3 / 365 ) مع الشعر الذي لم يرد في نسخ الديوان . ونمّ الدمع بالحبّ : أظهره . وخرّج المحقق المقطوعة من ( العمدة ) مطلقة ، وهي مقيّدة في مخطوطة الجواهر .
( 5 ) بالمخطوط : « ولحظ » .
( 6 ) البيتان برواية الأصمعي هكذا في ( الديوان ص 19 ، والكامل 2 / 67 ، والعمدة 2 / 690 ، وكفاية الطالب 211 ) ، إلّا أنّ الزّوزنّيّ في ( المعلقات ص 109 ) جمع صدر الأول وعجز الثاني فقط . والمغار من الحبال :
الشديد الفتل . ويذبل : اسم جبل .