أرادت لتثني الفيض عن عادة النّدى * ومن ذا الذي يثني السّحاب عن القطر « 1 »
كأنّ وفود الفيض حين تحمّلوا * إلى الفيض ، لاقوا عنده ليلة القدر « 2 »
وقالت الخنساء :
وإنّ صخرا لوالينا وسيّدنا * وإنّ صخرا إذا نشتو لنّحّار « 3 »
وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به ، * كأنّه علم في رأسه نار
[ والتهويل والتعظيم ]
ومنها التّهويل والتّعظيم ، قال :
لا أرى الموت ، يسبق الموت شيء ، * نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا « 4 »
وقال تعالى « 5 » :
الْقارِعَةُ ، مَا الْقارِعَةُ ؟ وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ؟ ؟
، وقال تعالى « 6 » :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ، وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ؟
، وقال تعالى « 7 » :
كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ، وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ؟ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ
، وقال تعالى « 8 » :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ؟ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
.
[ والوعيد والتهديد ]
ومنها الوعيد والتهديد ، قال الأعشى :
أبا ثابت ، لا تعلقنك رماحنا * أبا ثابت ، أقصر ، وعرضك سالم « 9 »
هامش
( 1 ) في الأغاني : « أرادت لتنهى . . . » . والقطر : المطر .
( 2 ) في الأغاني : « . . . لما تحمّلوا . . . » . وفي الشعراء : « إلى الفيض وافوا » وهذا البيت في الأغاني والشعراء رابع أبيات المقطوعة ، مؤخّر إلى ما بعد الذي يليه .
( 3 ) ( ديوان الخنساء ص 51 ) .
( 4 ) البيت في ( كتاب سيبويه 1 / 92 ) منسوب لسواد بن عديّ ، ويقول الأعلم الشنتمريّ : « والشاهد فيه :
إعادة الظاهر موضع المضمر ، وفيه قبح ، إذ كان تكريره في جملة واحدة ، فلا يكاد يجوز إلّا في ضرورة » . والبيت في ( العمدة 2 / ، 686 وكفاية الطالب 209 ) .
( 5 ) سورة القارعة : الآيات من 1 - 3 .
( 6 ) سورة البلد : الآيتان : 11 ، 12 .
( 7 ) سورة الهمزة : الآيات : 4 ، 5 ، 6 .
( 8 ) سورة القدر : الآيات : 1 ، 2 ، 3 .
( 9 ) الشعر في ( ديوان الأعشى ص 79 ) . وأقصر : كفّ عن الأمر . والقصيدة كلها في هجاء يزيد بن مسهر ابن أصرم بن ثعلبة بن الأسعد بن همّام بن مرّة ( جمهرة أنساب العرب ص 325 ) .