تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١

الباب الحادي والثلاثون في الغلوّ

[ تسميته ومعناه وشواهده ]

ويسمّى الإغراق ، وهو مبالغة « 1 » تخرج عن الحقيقة إلى ما لا يمكن ، فمن الناس من عدّه بلاغة ، وقال : « أطيب الشّعر أكذبه » ، ومنهم من رآه نقصا وضعفا عن الإحسان فيما قارب الحقيقة ، والأولى التوسط والعدل ؛ فإنّ بعضه محمود وبعضه مذموم ؛ فالمحمود منه ما قارب الإمكان ، ولم يخرج إلى الإحالة خروجا نافرا بعيدا ، وأحسن ذلك ما استعمل فيه كاد ، ولو ، وكان ، ولولا ، وما أشبه ذلك ممّا لا يقتضي الوقوع ، قال زهير :
لو كان يقعد فوق الشّمس من كرم * قوم بأحسابهم « 2 » أو مجدهم ، قعدوا
وقال امرؤ القيس :
جمعت ردينيّا ، كأنّ سنانه * سنا لهب ، لم يتّصل بدخان « 3 »
ومن جيّده قول ( أبي ) صخر [ الهذليّ ] « 4 » :
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « مبالغة بي » خطأ . ( 2 ) بالمخطوط : « بإحسانهم » تصحيف . والبيت في ( ديوان زهير ص 204 ) من قصيدة يمدح بها سنان بن أبي حارثة المرّيّ ، وهو فيه برواية من : « أحد » . ( 3 ) البيت في ( ديوان امرئ القيس ص 478 ) برواية : « حملت . . . » وهو مع الشعر المنسوب له ، ولم يرد في أصول ديوانه المخطوطة . والرّديني : الرمح المنسوب إلى ردينة ، وهي امرأة كانت تثقف الرماح . والسنان : حديدة رأس الرمح . ( 4 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق . وأبو صخر الهذليّ : هو عبد اللّه بن سلمة السّهميّ الهذليّ أحد بني مرمّض ، شاعر أموي فصيح ، موال لبني مروان ، وله في عبد الملك وأخيه عبد العزيز مدائح ت نحو 80 ه - 700 م . وأشعاره في ( شرح أشعار الهذليين 2 / 911 - 976 ، الشعر والشعراء 2 / 563 ، والأعلام 4 / 223 ) .