تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وأثأب موضع كثير الشّجر إذا مرّت به الريح كان لها حفيف . وقال أيضا :
كأنّ عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الذي لم يثقّب « 1 »
فقوله : « لم يثقّب » إيغال في التشبيه ، واتّبعه زهير ، فقال :
كأنّ فتات العهن في كلّ منزل * نزلن به ، حبّ الفنا لم يحطّم « 2 »
فأوغل في التشبيه ؛ لأنه إذا حطّم ظهر بياض باطنه ، فلا يكون خالص الحمرة حينئذ . وقال الأعشى يصف امرأة :
غرّاء ، فرعاء ، مصقول عوارضها * تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل « 3 »
فأوغل « 4 » بقوله : الوحل ، ومثله قول صريع :
إذا ما علت منّا ذؤابة شارب * تمشّت به مشي المقيّد في الوحل « 5 »
كان الرشيد يعجب به ، ويقول : قاتله الله ! أما كفى ما جعله مقيدا ، حتّى جعله في وحل ! ! وقال الطّرمّاح ، يصف منخر فرس بالسّعة :
هامش
( 1 ) ( ديوان امرئ القيس ص 53 ) . وأراد الشاعر عيون الوحوش الميتة ، وقد انقلبت ، فبدا سوادها وبياضها ، وهي عادة سوداء . والجزع : الخرز اليماني فيه سواد وبياض تشبّه به الأعين . ولم يثقب ؛ لأنه أصفى له ، وأتمّ لحسنه . ( 2 ) ( ديوان زهير ص 22 ، والمعلقات ص 182 ) . والفتات : اسم لما انفتّ من الشيء . والعهن هنا : الصوف المصبوغ . والفنا : عنب الثعلب ، وهو شجر له حبّ أحمر ما دام صحيحا . ولم يحطم : لم يكسر ؛ لأنه إذا كسر ظهر له لون غير الحمرة . ( 3 ) ( ديوان الأعشى ص 55 ) . وامرأة غراء : بيضاء . وفرعاء : كثيرة الشعر طويلته ، والعوارض : ما يظهر من الأسنان عند الابتسام . والوجي : الذي حفي قدمه أو حافره . والوحل : الذي غاص في الوحل . ( 4 ) بالمخطوط : « فأوعل » . ( 5 ) ( شرح ديوان صريع ص 42 ) . والضمير في « علت » ، يعود على الصّهباء في بيت سابق ؛ أي : إذا ما علت الخمرة رأس شارب مشى مشيا ثقيلا كما يمشي المقيد في الطين .
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 498 | محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج ) / محمد حسن قزقزان