الباب التاسع والعشرون في المبالغة
[ معناها وشواهدها ]
وهي بلوغ أقصى ما يمكن في وصف الشّيء ، كقول عمرو بن الأيهم « 1 » :
ونكرم جارنا ما كان فينا * ونتبعه الكرامة حيث كانا « 2 »
فقوله : « حيث كانا » مبالغة حسنة .
ومنها ترادف الصفات كقوله تعالى « 3 » :
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ ، يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ، ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
، فأتى بما يقتضي التهويل من غير لفظ مستحيل بخلاف الغلوّ ، وقال امرؤ القيس :
كأنّ المدام ، وصوب « 4 » الغمام * وريح الخزامى ، ونشر القطر
يعلّ به برد أنيابها * إذا طرّب الطّائر المستحر « 5 »
فبالغ في وصفها بطيب الضمّ ؛ لأنّه إذا كان هكذا في السّحر ، وهو الوقت الذي « 6 » تتغيّر فيه الأفواه ، فهو في غيره أطيب ، وقال :
هامش
( 1 ) سبقت ترجمة عمرو بن الأيهم بن الأفلت التّغلبيّ ص 463 حاشية ( 4 ) .
( 2 ) البيت في ( نقد الشعر ص 161 ، والصناعتين 366 ) برواية : « حيث مالا » . وفي ( العمدة 1 / 652 ، وكفاية الطالب ص 198 ) برواية : « ما دام فينا » .
( 3 ) سورة النور : الآية 40 ، والبحر اللّجيّ : الكثير الموج .
( 4 ) بالمخطوط : « وصوت » . تصحيف والبيتان في ( ديوان امرئ القيس 157 ) . والمدام : الخمر يدام على شربها . . والغمام : السّحاب . وصوبه : وقعه . والخزامى : نبت طيب الريح . والقطر : العود الذي يتبخّر به ، ونشره :
رائحته الطيبة .
( 5 ) يعلّ به : يسقى ثانية به . وبرد أنيابها : ريقها . والمستحر : المغرد في وقت السّحر .
( 6 ) بالمخطوط : « التي » خطأ .