البيت ؛ ولأنه قال : بجرعائك ، والجرعاء : الرّمل الذي لا ينبت ، فلا تفسده كثرة المطر .
وقال آخر :
فلا تبعدن إلّا من السّوء ؛ إنّني * إليك - وإن شطّت بي الدّار - نازع « 1 »
فقوله : « إلّا من السّوء » احتراس ، وقال آخر :
فأصبحت ممّا كان بيني وبينها * سوى ذكرها كالقابض الماء باليد « 2 »
وقال الرّبيع بن ضبع « 3 » :
فنيت ، وما يفنى صنيعي ومنطقي ، * وكلّ امرئ - إلّا أحاديثه - فاني « 4 »
فقوله : « إلّا أحاديثه » تتميم واحتراس ، وقال زهير :
من يلق يوما - على علّاته - هرما * يلق السّماحة منه ، والنّدى خلقا « 5 »
فقوله : « على علّاته » تتميم حسن ،
[ من المعجز ]
ومن المعجز قوله تعالى « 6 » :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
، فتمّم بقوله :
عَلى حُبِّهِ
، وقال تعالى :
وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً
« 7 »
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
، فقوله :
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
تتميم ، وقال أبو هفّان :
فأفنى الرّدى أرواحنا غير ظالم * وأفنى النّدى أموالنا غير عائب « 8 »
هامش
( 1 ) رواية البيت في ( حلية المحاضرة 1 / 162 ، والعمدة 1 / 647 ) : « وإن شطّت بك » . وهو غير منسوب .
وشطّت الدار : بعدت . ونزع إليه نزوعا : اشتاق ومال .
( 2 ) البيت في ( العمدة 1 / 645 ) بباب الاستثناء غير منسوب .
( 3 ) جاء في ( جمهرة الأنساب لابن حزم ص 255 ) في خلال الكلام عن بني فزارة بن ذبيان : « الرّبيع بن ضبع ابن وهب بن بغيض بن مالك : الذي طال عمره ، وقال : ( أبيات ) » . وهو أحد الشعراء المعمّرين من معاصري السّموأل وامرئ القيس ، ووفد على معاوية مع حفيده ( المؤتلف ص 125 ، والإصابة 2 / 219 ، وهامش الجمل للزجاجي ص 52 ) .
( 4 ) بيت الربيع هذا في ( حلية المحاضرة 1 / 162 ، والعمدة 1 / 645 ) .
( 5 ) سبق تخريج البيت وشرحه ص 442 .
( 6 ) سورة الإنسان : الآية 8 .
( 7 ) بالمخطوط : « يعمل » تصحيف . سورة غافر : من الآية 40 .
( 8 ) البيت منسوب لأبي هفّان في ( حلية المحاضرة 1 / 163 ، والعمدة 1 / 643 ، وكفاية الطالب ص 193 ) .