الباب الثامن والعشرون في التّتميم
[ تسميته وشواهده ]
ويسمّى الاحتراس والاحتياط ، وهو استقصاء ما يتمّم المعنى ، نحو قول طرفة :
فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الرّبيع ، وديمة تهمي « 1 »
/ ( 68 ) فقوله : « غير مفسدها » ، تتميم واحتراس « 2 » ، ومثله قول جرير :
فسقاك - حيث حللت ، غير فقيدة - * هزج أجشّ ، وديمة لا تقلع « 3 »
وقد عيب قول ذي الرّمّة :
ألا فاسلمي ، يا دار ميّ على البلى ، * ولا زال منهلّا بجرعائك القطر « 4 »
؛ لأنه لم يحترس من الإفساد ، ولا يلزمه ذلك ؛ لأنه قد دعا لها بالسّلامة في أول
هامش
( 1 ) رواية البيت في ( ديوان طرفة ص 146 ) : « فسقى بلادك . . . » . يمدح بالقصيدة قتادة بن سلمة الحنفيّ ، وكان قد أصاب قومه سنة ، فأتوه ، فبذل لهم ، وأحسن إليهم . وغير مفسدها ؛ أي بالقدر المحتاج إليه ، لا هو ناقص عن الحاجة ، ولا زائد عن المطلوب . وقد استشهد الجاحظ بهذا البيت في ( البيان 1 / 228 ) على المقدار وإصابته ، وقال :
« طلب الغيث على قدر الحاجة ؛ لأن الفاضل ضارّ » . وصوب الربيع : انصباب مطر الربيع . والدّيمة : المطر الدائم في لين . وتهمي : تسقط وتسيل مياهها .
( 2 ) بالمخطوط : « واحتراسه » خطأ .
( 3 ) رواية البيت في ( ديوان جرير ص 909 ) : « هزج الرّواح » . والهزج : مصدر بمعنى صوت الرعد . والرواح :
مصدر بمعنى العشي أو من الزوال إلى اللّيل ، ويقابله الصباح . يريد غيما يأتي برعد ، فيكثر ماؤه ، ولا تقلع : لا تكفّ .
( 4 ) رواية البيت في ( ديوان ذي الرمة 1 / 559 ) : « ألا يا اسلمي . . . » . مطلع قصيدة يهجو بها بني امرئ القيس بن زيد مناة . ويا اسلمي : يريد : يا هذه ، اسلمي ، وان كنت قد بليت ، ومنهلا ، جاريا سائلا . والجرعاء من الرمل :
رابية سهلة ليّنة ، أو مرتفع مستو .