الباب الثلاثون في الإيغال
[ تسميته وشواهده ]
ويسمّى التبليغ ، وهو ضرب من المبالغة ، إلّا أنّه مختص بالقافية نحو قول الأعشى :
كناطح صخرة يوما ، ليفلقها ، * فلم يضرها ، وأوهى قرنه الوعل « 1 »
لمّا تمّ المثل بقوله : وأوهى قرنه » ، احتاج إلى القافية ؛ فأتى بما يزيد المعنى وضوحا ؛ لأنّ الوعل ينحطّ من أعلى الجبل على قرنه ، فلا يضره ، وقال ذو الرّمّة :
قف العيس في أطلال ميّة ، واسأل * رسوما كأخلاق الردّاء المسلسل « 2 »
/ ( 70 ) تمّ الكلام قبل القافية ، فاحتاج إلى القافية ، فزادها معنى ، وقال :
أظنّ الذي يجدي عليك سؤالها * دموعا كتبديد الجمان المفصّل « 3 »
[ أوّل من ابتكره ]
وأوّل من ابتكره امرؤ القيس :
إذا ما جرى شأوين ، وابتلّ عطفه * تقول : هزيز الّريح مرّت بأثأب « 4 »
هامش
( 1 ) ( ديوان الأعشى ص 61 ) . وأو هي قرنه : أضعفه . والوعل : تيس الجبل . والمقصود بالتشبيه ( كناطح ) يزيد بن مسهر الشيباني .
( 2 ) رواية البيت في ( ديوان ذي الرمّة 3 / 1451 ) : « قف العنس . . فاسأل » . والعيس : ج أعيس ، مؤنثة عيساء ، وهي الإبل البيض في بياضها شقرة . والمسلسل : الذي رقّ من البلى . والعنس : الناقة الشديدة .
( 3 ) ( ديوان ذي الرمة 3 / 1451 ) ، ورواية البيت فيه « دموعا كتبذير . . . » ويجدي عليك : يعطيك وينفعك .
وتبديد : تفريق . والتبذير : بمعنى التفرق هنا . والجمان : ج جمانة ، وهي اللؤلؤة . والجمان المفصل : ما عقد بن كل لؤلؤتين منه خرزة .
( 4 ) ( ديوان امرئ القيس ص 49 ) . والشأو : المسافة . وعطف الفرس : جانبه . وهزيز الريح : صوتها . ( عن الديوان ) .