الباب الخامس والعشرون في التفريع
[ بديع التّفريع ]
ومن بديع التّفريع قول أبي الطّيّب يصف ليلا :
أقلّب فيه أجفاني كأنّي * أعدّ بها على الدّهر الذّنوبا « 1 »
فرّع على سهره وتقليب أجفانه تعديد ذنوب الدّهر . وقال محمد بن وهيب « 2 » :
طللان طال عليهما الأمد * دثرا ، فلا علم ، ولا نضد « 3 »
لبسا البلى ، فكأنّما وجدا * بعد الأحبّة بعض ما أجد « 4 »
وقال الخوارزميّ : « 5 »
سمح البديهة حين يسأل حاجة * فكأنّما ألفاظه من ماله « 6 »
وكأنّما عزماته وسيوفه * من حدّهنّ خلقن من إقباله
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوان المتنبي 1 / 140 ) برواية : « أعدّ به » .
( 2 ) بالمخطوط : « محمد بن وهب » خطأ . وأبو جعفر محمد بن وهيب : شاعر مطبوع مكثر من أهل بغداد من شعراء الدولة العباسية مدح المأمون والمعتصم ، وكان يتشيع . ت نحو 225 ه - 840 م ( الأغاني 19 / 3 - 26 ، ومعجم الشعراء للمرزباني 357 ، والأعلام 7 / 359 ) .
( 3 ) البيتان في ( الأغاني 19 / 17 ، وحلية المحاضرة 1 / 219 ، والمنزع البديع 469 ، وكفاية الطالب 189 ) .
والقصيدة في الأغاني قالها الشاعر بين يدي المأمون . والنّضد : ما توضع عليه الثياب ، أو السرير .
( 4 ) رواية الأغاني : « بعد الأحبة مثل ما أجد » .
( 5 ) هو أبو بكر محمد بن العباس الخوارزميّ : لغوي نسّابة ، وشاعر مجيد ، عاصر الصاحب ابن عباد ، سكن الشام ، ومات بنيسابور نحو 383 ه - 993 م ( يتيمة الدهر 4 / 194 - 241 ، ووفيات الأعيان 4 / 400 - 403 ، والأعلام 7 / 52 ) .
( 6 ) الشعر في ( العمدة 1 / 635 ) ورواية الأول : « سمح البديهة ، ليس يمسك لفظه » . وهو في ( المنزع البديع 469 - 470 ) ورواية الأول : « ليس يملك » . وفي ( معاهد التنصيص 3 / 91 ) .