فقوله : « دع أخاك بمثله » ، التفات مليح ، وقال نصيب :
فكدت - ولم أخلق من الطّير - إن بدا * سنا بارق - نحو الحجاز أطير « 1 »
وقال عديّ بن زيد ، [ وهو ] في حبس النّعمان ، [ يخاطب ] ابنه زيدا « 2 » :
فلو كنت الأسير - ولا تكنه - ، * إذا علمت معدّ ما أقول « 3 »
وقال آخر :
إنّ الثّمانين - وبلّغتها - * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان « 4 »
فقوله : « وبلّغتها » ، التفات حسن ، وبعضهم يجعله تتميما ، والأول أشبه ؛ لأنّ ترك التّتميم نقص في المعنى ، والالتفات لا يفسد المعنى تركه ، والأول أشبه ؛ فإن كان قبل إتمام الكلام ، فهو اعتراض ، وإن كان بعد تمامه ، فهو استدراك ، نحو قول امرئ القيس :
أبعد الحارث الملك ابن عمرو * له ملك العراق إلى عمان « 5 »
مجاورة بني شمجى بن جرم * هوانا ما أتيح من الهوان « 6 »
ويمنحها « 7 » بنو شمجى بن جرم * معيزهم ، حنانك ، ذا الحنان
هامش
( 1 ) البيت في ( شعر نصيب بن رباح ص 91 ) برواية : « وكدت . . . » .
( 2 ) بالمخطوط : « وقال عدي بن زيد وابنه زيد في حبس النعمان » ، وهو خطأ .
( 3 ) ( ديوان عدي بن زيد ص 34 ) ورواية البيت فيه : « . . . ولم أكنه » .
( 4 ) البيت في ( العمدة 1 / 638 ، وكفاية الطالب ص 190 ، ومعجم الأدباء 16 / 143 ، وفوات الوفيات 2 / 235 ، وشرح شذور الذهب ص 45 ) . وهو لأبي المنهال عوف بن محلّم الخزاعيّ الشّيبانيّ ، وكان شاعرا ظريفا ، وراوية عالما ، اختصّه طاهر بن الحسين لمنادمته ثلاثين سنة ، ولما مات قرّ به ولده عبد اللّه وأنزله منزلته من أبيه . ت نحو 220 ه معجم الأدباء 16 / 139 ، وفوات الوفيات 2 / 233 ، وشرح شذور الذهب 45 ) . وكان الشاعر قد دخل على عبد اللّه بن طاهر ، فسلّم عليه ، فأجابه ، ولم يسمع ، فلّما أعلم ، دنا منه ، وارتجل القصيدة التي منها هذا البيت ، وأولها :يا بن الذي دان له المشرقان * طرّا ، وقد دان له المغربان( 5 ) ( ديوان امرئ القيس ص 143 ) . والحارث بن عمرو بن حجر الأكبر ، من أجداد امرئ القيس ، ويقال : إنّه ملك معدّا ستين سنة » .
( 6 ) بنو شمجىّ : حيّ من جرم . والهوان : الذل . وأتيح : قدّر .
( 7 ) رواية المخطوط : « وتمنحها » . ويمنحها : يعطيها منحة . والمعيز : جماعة المعز .