تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
فقابلت مفيتا بنفوس ، ومفيدا بمال ، وجعلته بالنهار شمسا ، وبالليل هلالا ، ولولا القافية لقالت : بدرا أو قمرا . ومنه ما يشبه التصدير ، نحو قول العبّاس بن مرداس :
هم سوّدوا هجنا ، وكلّ قبيلة * يبيّن عن أحسابها « 1 » من يسودها
وأحسن منهما قول الراعي : « 2 »
وإن وزن الحصى ، فوزنت قومي * وجدت حصى ضريبتهم رزينا « 3 »
وإنّما اختير هذا ؛ لأن قافيته أمكن ، واستخراجها أعجب وأحسن لدلالة المعنى عليها واستغنائها بنفسها عن لفظ يعود إليها بخلاف ما ناسب المقابلة والتصدير ؛ فإن اللّفظ يدلّ عليها إما بالترتيب ، وإما باشتراك المجانسة ، وأنشد عمر بن أبي ربيعة عند ابن عبّاس :
تشطّ غدا دار جيراننا « 4 »
فقال ابن عبّاس :
وللدّار « 5 » بعد غد أبعد
فقال عمر : هكذا قلت . وأنشد عديّ في صفة الظّبية « 6 » وولدها :
تزجي « 7 » أغنّ كأنّ إبرة روقه
هامش
( 1 ) رواية المخطوط : « عن إحسانها » . والبيت في ( ديوان العباس بن مرداس ص 122 ) . والهجن : ج الهجين ، وهو اللّئيم ، أو من كان أبوه عربيا وأمّه أمة . ( 2 ) هو أبو جندل عبيد بن حصين بن معاوية النّميريّ ، الملقب بالرّاعي لكثرة وصفه للإبل ، شاعر كان يفضّل الفرزدق ، فهاجاه جرير ، وهو من أصحاب الملحمات . ت نحو 90 ه ( الشعر والشعراء 1 / 415 ، وجمهرة أنساب العرب 279 ، والأعلام 4 / 340 ) . ( 3 ) ليس البيت في ( شعر الراعي النّميري وأخباره ) ، ولعلّه من المقطوعة ص 190 من القريّ نفسه . والحصى : ج الحصاة ، وهي العقل ، والضريبة : الطبيعة والسّجيّة . والرّزين : الأصيل الرأي ، وتأتي بمعنى الوقور الثقيل . ( 4 ) ( ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 308 ) ، وتشط : تبعد . ( 5 ) بالمخطوط : « والدار » . خطأ . ( 6 ) بالمخطوط : « الظبي » . والمقصود عديّ بن زيد بن مالك بن عدي بن الرّقاع جدّه الأعلى من عاملة ، وهي حيّ من قضاعة : شاعر محسن مدح الخلفاء الأمويين ( طبقات ابن سلام 2 / 681 ، والشعر والشعراء 2 / 618 ) . ( 7 ) بالمخطوط : « تشجي » . والبيت في ( الطرائف الأدبية ص 88 ) في دالية عديّ ، ( والكامل 2 / 94 ، والشعر والشعراء 2 / 619 ، وطبقات ابن سلام 2 / 707 ، والأغاني 9 / 308 ، والعمدة 1 / 451 ) . وتزجي : تسوق وتدفع برفق . والضمير يعود على ظبية مع شادنها . والأغنّ من الغزلان : الذي في صوته غنّة ، وهي صوت فيه ترخيم يخرج من خياشيمه ، وكذلك صوت صغار الظباء . والرّوق : القرن ( عن هامش الطبقات ) .