الباب السّادس عشر في التّصدير
[ هو نوع من الترديد وشواهده ]
وهو نوع من الترديد ، إلّا أنّ التصدير يكون ترديد آخر البيت أو القسيم « 1 » ، فيدلّ أوّله على باقيه ، ويسهل به استخراج قوافيه نحو قول أبي الطفيل :
وكنت سناما في قرارة بأسكا * وفي كلّ حيّ ذروة وسنام
وقال جرير :
سقى الرّمل جون مستهل ربابه * وما ذاك إلّا حبّ من حلّ بالرّمل « 2 »
وقال ابن أحمر « 3 » : / ( 53 )
تغمّرت منها بعدما نفد الصّبا * ولم يرو من ذي حاجة من تغمّرا « 4 »
؛ أي : شربت بالغمر . وقال آخر :
تلفى إذا ما الأمر كان عرمرما * في جيش رأي لا يفلّ عرمرم « 5 »
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « ترديده آخر بيت أو قسيم » غير صحيح .
( 2 ) البيت في ( ديوان جرير ص 948 ) من قصيدة يجيب فيها البعيث ، ويهجو الفرزدق . والبيت من شواهد ( كتاب البديع ص 49 ) . والجون : السحاب . والرباب : السحاب الأبيض ، واحدته الرّبابة .
( 3 ) ابن أحمر : هو عمرو بن أحمر بن العمرّد الباهليّ : شاعر مخضرم ت نحو 65 ه 685 م ( الشعر والشعراء 1 / 356 ، والأعلام 5 / 237 ) .
( 4 ) رواية البيت في ( شعر عمرو بن أحمر ص 79 ) . « . . . نفذ الصبا » . تصحيف . من قصيدة يهجو بها يزيد بن معاوية ، ويحتج عليه . وهو في ( كتاب البديع ص 49 ) . وتغمرت : شربت بالغمر ، وهو قدح صغير جدا . يعني :
نال من حبها النّزر اليسير بسبب شيخوخته .
( 5 ) البيت في ( كتاب البديع ص 48 ) برواية : « تلقى إذا . . . » و ( العمدة 1 / 572 ) برواية : « يلفى إذا ما الجيش . . . » و ( المنزع البديع ص 410 وكفاية الطالب ص 142 ) . والعرمرم الأولى : بمعنى الكثير . والثانية بمعنى الشديد .