وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ؟
، ولا أعلم أحدا سبقني إلى هذا التفسير « 1 » ، وهو ظاهر من قوله :
فما أحد فوقي ، ولا أحد مثلي .
فصل [ : لا بدّ في التشبيه من زيادة معنى ]
ولا بدّ في التشبيه من زيادة معنى لولاه لم يحتج إليه ، قال اللّه تعالى : « 2 »
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً ، حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً ، وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ
، شبّه أعمال الكفّار بالسّراب في حقّ الظّمآن لمساواتهما في البطلان مع تعلّق الآمال ، وشدّة الحاجة إليهما ، وأفادت مبالغة التشبيه إخراج المظنون إلى ما لا يشك فيه ، وقال تعالى : « 3 »
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ
فشبّه بالمألوف المعتاد على ما خالف العرف والاعتياد ، قال تعالى « 4 » :
وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
، فأخرج ما لا يعلم إلّا بالخبر إلى ما يعلم بأوائل النظر .
فصل [ : رأى الرّمّانيّ في التشبيه الحسن ]
قال الرّمّانيّ « 5 » : التشبيه الحسن هو الذي يخرج الأغمض إلى الأوضح ،
هامش
( 1 ) جاء في ( التبيان 3 / 161 ) حول تفسير وجوه ما : « قال الجرجانيّ : لا تقل ما هو إلّا كذا ، وكأنّه كذا ، وإذا قلت : ما هو إلّا الأسد ، وكأنّه الأسد ، فقد أثبتت ما لتحقيق التشبيه » . و « قال أبو الفتح : هي استفهامية » .
( 2 ) سورة النور : الآية 39 .
( 3 ) سورة الأعراف : من الآية 171 . والظّلّة : كهيئة الصّفة ، وهي أيضا أول سحابة تظلّ ، أو الغيم تحت سموم .
( 4 ) سورة الحديد : من الآية 21 .
( 5 ) هو أبو الحسن علي بن عيسى الرماني : نحوي وباحث معتزلي مصنف . ت ببغداد نحو 384 ه ( وفيات الأعيان 3 / 299 ، والأعلام 5 / 134 ) .