الباب الحادي عشر في التّشبيه
[ معناه وأدواته ]
وهو تنزيل أحد الشيئين منزلة الآخر في بعض صفاته ، أو في جميعها .
وأدوات التشبيه الكاف ، ومثل ، وكان ، ونحو ، وما أشبه ذلك . وظاهرها إذا عرّي من القرائن ، يقتضي تفضيل المشبه به على المشبه . وقد يكون التشبيه بغير أدواته نحو الاستعارة والتمثيل ، قال اللّه تعالى : « 1 »
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
؛ أي : هنّ بمنزلة الأمّهات في الحرمة والتحريم ، وقال أبو نواس :
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشّفت * له عن عدوّ في ثياب صديق « 2 »
فقوله : « في ثياب صديق » بمنزلة قولك : « كأنّه صديق » ، وظاهر هذا التشبيه إذا عرّي من القرائن ، يقتضي مساواة المشبّه والمشبّه به ، فعلى هذا يكون قولك : « زيد الأسد » أبلغ من قولك : « زيد كمثل الأسد » ، وقد نبّه أبو الطّيّب على هذين النّوعين في قوله :
أمط عنك تشبيهي بما وكأنّه * فما أحد فوقي ، وما أحد مثلي « 3 »
؛ أي : لا تقل : كأنّه كذا ، فما أحد فوقي ، فأشبّه به ، ولا تقل : ما هو ، فتثبت لي ماهيّة وجنسا ؛ لأن كلّ ذي جنس ، فله أمثال وأشباه ، ولهذا غلط فرعون في قوله : « 4 »
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : من الآية 6 .
( 2 ) ( ديوان أبي نواس ص 621 ) .
( 3 ) البيت في ( ديوانه 3 / 161 ) من شعر الصّبا برواية : « . . . ولا أحد مثلي » والإماطة : الرفع والتنحية .
( 4 ) سورة الشعراء من الآية 23 .