الباب السابع : في مطالع الشعر ومقاطعه ، وكيف ينبغي أن تكون « 1 »
[ واجب الشاعر تحسين مطالعه ومقاطعه ]
ينبغي للشاعر أن يعتني بتحسين مطالعه ، وتمكين مقاطعه حتى يكون أول البيت دالا على ما بعده ، وآخره متمكنا غير قلق ، ولا متعلّق بغيره ، فقد قيل : عمل الشعر قفل « 2 » ، ومفتاحه أوّله . وقيل : حسن الافتتاح / مطيّة النجاح ، وداعية الانشراح ، ( 30 ) وهو أوّل ما يقرع السمع ، وبه يستدلّ على جودة الشاعر .
وليجتنب : ألا ، وخليليّ ، وقد ؛ فإنّها من علامات الضّعف ، إلّا من المتقدمين وقد استحسن قول [ امرئ القيس ] « 3 » :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل « 4 »
لأنه وقف واستوقف ، وبكى واستبكى ، وذكر الحبيب والمنزل في مصراع ، وقوله :
ألا عم صباحا ، أيّها الطّلل البالي « 5 »
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « يكون » .
( 2 ) بالمخطوط : على الشعر .
( 3 ) في المخطوط : « قوله » . وزيد ما بين حاصرتين من المحقّق .
( 4 ) الصدر في ( ديوان امرئ القيس ص 8 ) مطلع المعلقة ، وتمامه : « بسقط اللوى بين الدّخول فحومل » وسقط اللّوى : منقطع الرّمل الذي يعوّج ويلتوي . والدخول وحومل : موضعان .
( 5 ) الصدر في ( الديوان ص 27 ) ، وتمامه :
« وهل يعمن من كان في العصر الخالي » . ووعم يعم : في معنى نعم ينعم . وعم صباحا : دعاء للطلل بالنعيم والسّلامة ، كأنّهم يعنون أهله . وهل يعمن ؟ كيف ينعم من تفرّق أهله ؟