صغواء قد كادت ، ولمّا تفعل « 1 » * كأنّها في الأفق عين الأحول « 2 »
فأمر بإخراجه ، فحجب عنه مدّة بعد أن كان من خواصّه .
ونزل النّعمان بمرج حسن ، كثير الشقائق تحت شجرة ظليلة ، كثيرة الورق ، ملتفّة الأغصان - وكان معجبا بالشّقائق ، وإليه نسبت ، فقيل : شقائق النعمان - وأمر بالطعام والشراب ، فأحضر ، فقال عديّ بن زيد - وكان كاتبه - :
أتدري - أبيت اللّعن « 3 » - ما تقول هذه الشجرة ؟ قال : وما تقول ؟ قال إنّها تقول :
ربّ ركب ، قد أناخوا حولنا * يمزجون الخمر بالماء الزّلال « 4 »
من رآنا ، فليوطّن نفسه ؛ * إنّما الدّنيا على قرني زوال « 5 »
كأنّه قصد موعظته ، فنغّص عليه ما كان فيه ، وارتحل من فوره .
وكان ابن برمك ، « 6 » قد بنى دارا استفرغ فيها مجهوده ، وانتقل إليها ، فأنشده أبو نواس :
أربع البلى ، إنّ الخشوع لباد * عليك ، وإنّي لم أخنك ودادي « 7 »
هامش
( 1 ) الرجز في ( ديوان أبي النجم ص 205 ) ، والبيت فيه بعد الذي يليه برواية : « صغواء » - بالفتح - ، وصغواء : مائلة للغروب ، والفعل : صغا يصغو . وهو في ( الأغاني 10 / 163 ) مع الخبر .
( 2 ) رواية ( الديوان ) : « فهي على الأفق كعين الأحول » .
( 3 ) أبيت اللّعن : تحيّة سلوك لخم وجذام ، ومعناها : أبيت أن تأتي أمرا تذمّ عليه .
( 4 ) البيت في ( الديوان ص 82 - 83 ) برواية « أناخوا عندنا يشربون الخمر » . وهذا هو البيت الثالث في القصيدة ، وهي سبعة أبيات .
( 5 ) في الديوان : من رآنا ، فليحدّث نفسه أنّه موف على قرن زوال . ووطّن نفسه على الأمر : هيّأها لفعله ، وحملها عليه . والقرن : الطرف ، وقرني زوال : مستعار من قرن السيف أو السّنان ، يريد أنّه مشرف على الهلاك .
وموف : مشرف . وهذا البيت هو الأول في القصيدة .
( 6 ) برمك بن جاماس من مجوس بلخ ، وقد كان سادنا لمعبد النوبهار فيها ، وكان من يلي سدانته تعظمه الملوك ، وترجع إلى حكمه ، وتحمل إليه الأموال . وإلى برمك هذا ينتسب البرامكة ، وكان أول من تمكن منهم في دولة بني العباس خالد بن برمك ، وقد لعبت الأسرة دورا أساسيا في صدر الدولة العباسية إلى أن نكبها الرشيد سنة 193 ه ( البيان والتبيين 3 / 350 ، والموسوعة العربية الميسرة 338 ، والأعلام 2 / 334 ) .
( 7 ) البيت في ( ديوان أبي نواس ص 471 ) .