الباب الخامس من ج 1 : في أنواع الشعر وضروبه وما يحسن في تأليفه وترتيبه
[ أنواع الشعر ]
وأنواع الشعر أربعة ، أنفعها الزّهد والمواعظ والأمثال الحسنة ، وأظرفها الأوصاف والتشبيهات ، وما يتصرّف فيه من المعاني والآداب ، وشرّها الهجاء والملاحاة « 1 » ، ورابعها ما يتكسّب به .
وصاحب هذا الفن يحتاج أن يكون متصرّفا في جميع أنواع الشعر ؛ لأنه يقابل كلّ أحد بما ينفق عنده ، والرّغبة تعينه على ذلك ، فقد قيل : على قدر الرّغبة يكون المدح والثناء ، وعلى قدر الطّرب يكون الشوق والتشبيب والرّثاء والتأبين ، وعلى قدر الغضب يكون العتاب والإزراء ، والوعيد والهجاء . وإنّ مما يعين على جميع ذلك أن يجد مكانا يحتمل المقال ، وموضعا يتّسع فيه المجال ، كما قال :
وقد وجدت مكان القول ذا سعة * فإن وجدت لسانا قائلا ، فقل « 2 »
وقال آخر :
يقولون : هذا أبلغ النّاس كلّهم * فقلت : المغاني علّمتني المعانيا
ومالي من قول تضمّن لفظه * مناقب قوم غير ما كنت راويا
( 21 ) ولذلك قيل : « 3 » : « أشعر النّاس من تخلّص في مدح امرأة ورثائها » « 4 » .
هامش
( 1 ) لا حاه ملاحاة والحاء : نازعه ، وتلاحو : تنازعوا ( تاج العروس : لحي ) .
( 2 ) البيت للمتنبي ، وهو في ( ديوانه 3 / 81 ) من قصيدة يمدح بها سيف الدولة ويعتذر إليه .
( 3 ) القول في ( العمدة 1 / 252 ) منسوب لبعض الحذّاق برواية : « . . . ورثائها » .
( 4 ) في المخطوط : « . . . . أو رثائها » .