ومنهم من آثر سهولة [ اللّفظ ] « 1 » حتى وقع في اللّين المفرط كأبي العتاهية ، وعبّاس بن الأحنف ، ونظرائهما « 2 » ،
وروي أنّه اجتمع يوما أبو العتاهية والحسين الخليع والحسن « 3 » ، فقال أبو نواس :
لينشد كلّ واحد منّا قصيدة لنفسه لا مدح فيها ولا هجاء ، فأنشد أبو العتاهية :
يا إخوتي ، إنّ الهوى قاتلي « 4 » * فيسّروا الأكفان من عاجل
ولا تلوموا في اتّباع الهوى * فإنني في شغل شاغل
عيني على عتبة منهلّة * فدمعها المسكوب كالسّائل « 5 »
وقال فيها :
يا من رأى قبلي قتيلا بكى * من شدّة الوجد على القاتل
بسطت كفّي ، نحوكم سائلا * ماذا تردّون على السّائل ؟
إن لم تنيلوه ، فقولوا له * قولا جميلا بدل النّائل « 6 »
أو كنتم العام « 7 » على عسرة * منه فمنّوه إلى قابل
فسلّما له ، وقالا : أمّا مع سهولة هذه الألفاظ ، وملاحة هذا المقصد ، وحسن هذه الإشارات ، فلا ننشد شيئا « 8 » .
هامش
( 1 ) سقطت الكلمة بين حاصرتين من المخطوط .
( 2 ) بالمخطوط : « وعباس من الأحنف ونظرائها » وأبو العتاهية : هو إسماعيل بن القاسم : شاعر عباسي مشهور من المطبوعين . مات سنة 205 ه ( الشعر والشعراء 2 / 791 - 795 ) . وأبو الفضل العباس بن الأحنف ابن الأسود الحنفي : شاعر مجيد من شعراء الدولة العباسية - ت ببغداد نحو 192 ه ( الشعر والشعراء 2 / 827 ، ومعجم الأدباء 12 / 40 ، ووفيات الأعيان 3 / 20 ) .
( 3 ) بالمخطوط : « وأبو الحسين » وهو خطأ ، والصحيح : أبو علي الحسين بن الضّحاك الخليع البصري : شاعر لقّب بالخليع لمجونه من شعراء العصر العباسي مجيد ومطبوع ، مدح الخلفاء ت ببغداد نحو 250 ه ( طبقات ابن المعتز 268 ، ومعجم الأدباء 10 / 5 ) . والحسن : هو أبو نواس الشاعر المشهور .
( 4 ) بالمخطوط : قاتل . والشعر في ( ديوان أبي العتاهية ص 616 ) ، قاله في عتبة جارية المهدي .
( 5 ) رواية البيت في الديوان : « بدمعها المنسكب السائل » .
( 6 ) النائل : العطاء .
( 7 ) بالمخطوط : « العلم » تحريف . ومنّاه : وعده .
( 8 ) بالمخطوط : ينشد .