أصاخت ، فقالت : وقع أجرد شيظم * وشامت ، فقالت : لمع أبيض مخذم « 1 »
وما ذعرت إلّا لجرس حليّها * ولا رمقت إلّا برى في مخدّم « 2 »
وأشبه مواضعه الوعيد والتهديد دون النسيب والتغزّل ، وإنّما يحسن في التّغزّل رقّة الألفاظ وعذوبتها ؛ لا سيّما في حكاية أقوال النّساء ، غير أنّه أراد التنبيه على ما أبدته من القلق والذّعر والإشارة إلى ما كانت تلبسه من الحليّ ، فأخبر عن شاهد الحال ، لا عن لسان المقال ؛ لأنّ هذا لا يشبه قول النساء ، لا سيّما في حال الذّعر والفزع . ولا يشكّ في جودة طبعه ، وحسن صنعته ، وليس له عيب إلّا تعاليه ؛ فمن أجود المطبوع له قوله :
لا يأكل السّرحان شلو عقيرهم * ممّا عليه من القنا المتكسّر « 3 »
/ ( 17 ) يريد المعقور منهم ، ويروى : « طعينهم » ، و « قنيصهم » ؛ أي لا يقتنص الواحد منهم حتى يتكاثر عليه من بأسه وشدّته ، ومن أحسن المصنوع قوله :
وجنيتم ثمر الوقائع يانعا * بالنّصر من ورق الحديد الأخضر « 4 »
فلقد أحسن وأجاد ، وأربى على البحتريّ ، وزاد في قوله :
حملت حمائله القديمة بقلة * من عهد تبّع غضة لم تذبل « 5 »
هامش
( 1 ) مطلع قصيدة في ( ديوانه 313 ) يمدح بها المعز لدين الله أرسلها من المغرب إلى القاهرة . وأصاخت :
أصغت . والأجرد : الفرس السريع القصير الشعر . والشيظيم : الطويل الجسم وشامت : تطلعت ونظرت . والمخذم :
السريع القطع .
( 2 ) في ( الديوان ) : « ولا لمحت إلّا برى » . ورمقت : نظرت . والبرى : مفرد البرة ، وهي كل حلقة من سوار أو قرط ، ويراد بها هنا الخلخال . والمخدّم : موضع الخلخال من الساق . والجرس : الصوت .
( 3 ) البيت في ( ديوانه ص 162 ) برواية : « شلو طعينهم » . والسّرحان : الذئب .
والشّلو : العضو من الجسد . والعقير : القتيل .
( 4 ) رواية المخطوط : « نائعا » والبيت في ( ديوانه ص 161 ) ، وورق الحديد : السيوف .
( 5 ) البيت في ( ديوان البحتري 3 / 1752 ) برواية : « من عهد عاد » .
والحمائل : ج الحمالة ، وهي علاقة السيف . الغضّة : الطّرية . وتبّع : واحد التّبابعة ، وهم ملوك اليمن القدماء ( جمهرة أنساب العرب 438 ) . وعاد : من القبائل القديمة التي أهلكها الله بريح صرصر عاتية ، وكانت تسكن الأحقاف ( المحبر 395 ، وجمهرة أنساب العرب 462 ، والأعلام 4 / 8 ) .