ومنهم الرّبيع بن زياد ، كان من ندماء النّعمان « 1 » ، وكان بذيء اللّسان ، لا يسلم منه أحد يفد على النعمان ، فرمي بلبيد ، وهو غلام مراهق ، فنافسه « 2 » ، وقد وضع « 3 » الطّعام ، وتقدّم الرّبيع ليأكل وحده مع النّعمان على عادته ، فقام لبيد فقال مرتجلا :
يا ربّ هيجا هي خير من دعه « 4 »
إلى أن قال :
مهلا - أبيت اللّعن - لا تأكل معه
فقال النّعمان : لمه ؟ فقال :
إنّ استه من برص ملمّعه « 5 »
فقال النّعمان : وما علينا من ذلك ؟ فقال :
وإنّه يولج فيها إصبعه « 6 » * يولجها حتى يواري أشجعه « 7 »
كأنّه يطلب شيئا ضيّعه « 8 »
هامش
( 1 ) الخبر في ( العمدة 1 / 128 ) والرّبيع بن زياد العبسي : أحد دهاة العرب وشجعانهم ورؤسائهم في الجاهلية ، ويروى له شعر جيد ، ارتحل بعد أن أفسد لبيد بينه وبين النعمان وأقام في ديار بني عيسى إلى أن كانت حرب داحس والغبراء فحضرها ت نحو 30 ق . ه - 590 م ( العقد 3 / 351 ، والمحبر ص 229 - والأغاني 17 / 115 - 136 وأيام العرب في الجاهلية 247 ( والأعلام 3 / 38 ) . وأبو قابوس النعمان بن المنذر امرئ القيس آخر ملوك بني لحم في الحيرة ، قتله كسرى نحو 15 ق . ه . 602 م ( المعارف 283 ، 284 ، وجمهرة أنساب العرب 422 - 423 ، والعمدة 2 / 952 - 953 ، والأعلام 9 / 10 ) .
( 2 ) نافسه : فاخره ، وجاراه ، وباراه . وراهق الغلام ، قارب الحلم . ويرجح محقق ( ديوان لبيد ) د . إحسان عباس أن عمره كان حين أصبح النعمان ملكا حوالي 582 م لا يقل عن عشرين سنة أبدا ( ص 20 - 21 من الديوان ) والخبر موسع فيه ( ص 340 ) .
( 3 ) بالمخطوط : « وضي » خطأ .
( 4 ) ( ديوانه 340 ) والهيجا : الحرب . والدّعة : الراحة .
( 5 ) البرص : مرض جلدي معروف . والملمّع : الذي يكون في جسده بقع تخالف سائر لونه .
( 6 ) رواية الديوان : « وإنّه يدخل » .
( 7 ) يواري : يغيّب . والأشجع : أصول الأصابع التي تتّصل بعصب ظاهر الكف .
( 8 ) بالمخطوط : « وكأنّه » . ورواية الديوان : « يدخلها يطلب . . »