تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ومن ضرّه شعره يزيد بن أمّ الحكم الثّقفيّ ، عهد له الحجاج « 1 » على فارس ، فأتاه يودّعه ، فقال له : أنشدني ، وقد ظنّ أنّه يمدحه ، فأنشده :
وأبي « 2 » الذي سلب ابن كسرى راية * بيضاء تخفق كالعقاب الطّائر
فاستردّ العهد منه ، وقال لحاجبه : قل له : أورّثك أبوك مثل هذا ؟ فبلغه ذلك ، فقال يزيد ، قل للحجّاج :
ورثت جدّي « 3 » مجده وفعاله * وورثت جدّك أعنزا بالطّائف
واستنشد سليمان بن عبد الملك الفرزدق ، فأنشده مفتخرا :
و [ ركب ] « 4 » كأنّ الرّيح تطلب عندهم * لها ترة من جذبها بالعصائب سروا يخبطون الرّيح ، وهي تلفّهم * إلى شعب الأكوار « 5 » من كلّ جانب إذا آنسوا نارا ، يقولون : ليتها * - وقد خصرت أيديهم - نار غالب « 6 »
هامش
( 1 ) يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي : شاعر من أعيان العصر الأموي من الطائف ت نحو 105 ه 723 م ( الأغاني 12 / 290 - 300 ) ، والخبر فيه وفي ( العمدة : 1 / 69 - والأعلام 9 / 232 ) . والحجّاج بن يوسف الثقفي : من ولاة بني أمية المشهورين وقوادهم . ت نحو 95 ه ( المعارف 156 ، 173 ، وجمهرة أنساب العرب 267 ) . ( 2 ) بالمخطوط : « وابني ، تحريف » . والبيت في الأغاني ( 12 / 290 ) . ( 3 ) بالمخطوط : « جري » ، تحريف . والبيت في ( الأغاني 12 / 290 ) . وقد مدح يزيد بن أم الحكم سليمان ابن عبد الملك بعد ذلك بقصيدة ، فقال له سليمان : وكم كان أجرى لك لعمالة فارس ؟ قال : عشرين ألفا . قال : فهي لك عليّ ما دمت حيّا ( المصدر السابق 12 / 291 ) . ( 4 ) سقط من المخطوط ما بين حاصرتين ، والشعر في ( ديوان الفرزدق ص 30 ) . والتّرة : الثأر ( القاموس المحيط : وتر ) . ( 5 ) بالمخطوط : « شعب الأكوان » تحريف . والبيت في الديوان برواية : « يخبطون الليل . . . على شعب » . والشعب : ج : شعبة ، وشعبتا الرحل : قادمته وآخرته . والأكوار : ج كور ، وهو الرحل بأداته . ويقصد أن الريح الباردة التي كانت تضربهم من جميع الجهات كانت تضطرهم للاحتماء في فجوات الرحل . ( 6 ) البيت في الديوان برواية : « إذا ما رأوا نارا » . واستوضح الشيء : وضع يده على عينيه لينظر هل يراه ( القاموس المحيط : وضح ) - وغالب بن صعصعة : والد الفرزدق ، وكان من سراة قومه وله مناقب . وخصرت أيديهم : آلمها البرد ( القاموس : خصر ) .